بين الامام الأعظم ومن دونه ولو أذن الامام في بيع بعض أراضي بيت المال فقد قيل أنه ينفذ إما لأن أذنه حكم في مختلف فيه وإما لوجوب طاعته فيما لا يعلم أنه معصية وقد وقع في كلام طائفة من أصحابنا وغيرهم ما يقتضى وجوب طاعة السلطان فيما لا يعلم أنه محرم واعترض ذلك بعض أئمتنا المتأخرين وقال إنما يطاع في الأمر المجهول من علم علمه وعدله وأما من ليس كذلك فلا يطاع إلا فيما علم أنه ليس بمعصية وهذا أشبه بكلام لامام أحمد واللّه أعلم وهاهنا فرع قرأته بخط القاضي أبى يعلى قال إنسان ابتاع من أرض الخراج في نصف الحول احتمل أن يسقط خراج هذه السنة كما لو أسلم في أثناء الحول سقطت الجزية وهما سؤالان هذا خراج الرؤوس وهذا خراج الأرض انتهى . ولعل مراده أنه يسقط الخراج عن البائع ويستأنف المشترى حولا وظاهره أنه يسقط خراجها مطلقا فأما سقوط الخراج عن البائع بالبيع في أثناء الحول فظاهر لأن الخراج أنما يجب في آخر الحول إذا كان مماسحة وإن كان مقاسمة فيجب عند تصفية الزرع كما سبق فإذا زال الملك قبل ذلك فلا وجوب كما لا يجب الزكاة على النصاب إذا زال الملك قبل الحول فيه وأما التعليل بأنه جزية فيسقط بالاسلام فضعيف لوجهين أحدهما أن الخراج أجرة عند أصحابنا لا جزية والأجرة لا تسقط بانتقال الملك لكن ظاهر كلام أصحابنا أنه لا تسقط على مدة الحول كالأجرة وانما يجب بآخر المدة ويدل عليه مسئلة تعجيل الخراج التي ذكرناها في آخر الباب الماضي والثاني أن الاسلام لا يسقط الخراج فكيف يصح إلحاقه بالجزية وأما المشترى فظاهر كلام القاضي أنه لا خراج عليه في هذه السنة ولا يستأنف حولا من حين ملكه بخلاف مشترى نصاب الزكاة والفرق بينهما أن الخراج مضروب على عموم الأرض في وقت واحد وكل أهله مشتركون في وقت وجوبه فلا يفرد بعضهم فيه بحول عن بعض بخلاف أموال الزكاة وفي هذا نظر ولا يبعد أن المشترى ان كان اشتغل في مدة ملكه أن الخراج عليه لأن الخراج
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 86
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٨٦