تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
يجوز أخذ ماله وإنما يمتنع قتل من لا أهلية فيه للقتال كالشيوخ ونحوهم ولا يمنع ذلك أخذ أموالهم ولعل الأوزاعي وأهل الشام يقولون من امتنع قتله لعدم أهليته للقتال يمتنع أخذ ماله وهو غريب وظاهر قول الأوزاعي أن الأرض كانت لهم وأنها تركت لهم ملكا وقد سبق ما يدل على أن الأرض لم تكن للفلاحين إنما كانت معهم مخارجة كما كانت معهم في حال الاسلام ويتضمن أيضا أن منع المسلمين من شرائها منهم له مأخذان أحدهما أنه لما تعارض في حقهم أمارتان أحدهما يقتضى حقن دمائهم وأموالهم وهو ما تقدم والثانية يقتضى أباحتها وهي ظهور المسلمين على البلاد عموما وترك هؤلاء طلب الأمان قبل الفتح وذلك يقتضى أن الأرض فىء للمسلمين أو غنيمة لهم فلما تعارضت هاتان الأمارتان تركت الأرض لهم ولم يتعرض عليها بعد ذلك بشراء منهم ولا غيره وهذا فيه نظر فان الأرض إذا كانت في الظاهر للمسلمين وقامت شبهة فيها للكفار فإذا تركت الأرض لهذه الشبهة لم يمتنع ذلك أخذنا لها منهم بعقد تراض من شراء أو غيره . والمأخذ الثاني هو مأخذ الوقفية الذي نص عليه أحمد وغيره وقد سبق تقريره وتوقف الشعبي في شراء أرض الخراج وقال لا آمر به ولا أقول هو ربا وروى عن شريح أنه اختصم اليه في ذلك فلم يقض فيه بشئ وقال عبد اللّه العنبري إذا جوزه السلطان فهو جائز يشير إلى أنه عقد مختلف فيه والسلطان له الحكم في المختلفات وكذلك قال صاحب المغنى من أصحابنا أنه لو باع منه الامام شيئا لمصلحة عمارة ونحوها جاز قال ولو حكم بصحة البيع مطلقا حاكم نفذ حكمه للاختلاف فيه وهذا في الحكم بالصحة لا إشكال فيه وأما بيع الامام فينبنى على أن فعله هل هو حكم أم لا وفيه وجهان أحدهما هو حكم وهو قول أبى الخطاب وغيره فينفذ ولا يجوز نقضه والثاني ليس بحكم قاله القاضي في خلافه وصاحب المحرر فيحتاج إلى حكم به منه أو من غيره ليمتنع نقضه وكلام صاحب المغنى هاهنا أنه حكم إلا أن يفرق