تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ولعله موقوف وقد روى عن علماء الشاميين لكراهة شراء الأرض الخراجية مأخذا آخر غير ما تقدم فروى أبو القاسم بن عساكر من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وغيره أن عمر وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورضى اللّه عنهم أجمع رأيهم على إقرار ما كان بأيديهم من أرضهم يعمرونها ويؤدون عنها خراجا إلى المسلمين فمن أسلم منهم رفع عن رأسه الخراج وصار ما كان في يده من الأرض وداره بين أصحابه من أهل قريته يؤدون عنها ما كان يؤدى من خراجها ولا يرون أنه وان أسلم أولى بما كان في يديه من أرضه من أصحابه من أهل بيته وقرابته لا يجعلونها صافية للمسلمين ويرون أنه لا يصلح لأحد من المسلمين شراء ما في أيديهم من الأرض كرها لما احتجوا به على المسلمين من امساكهم عن قتالهم فهابوا لذلك قسمتهم وأخذ ما في أيديهم من الأرض وكرهوا للمؤمنين شراها طوعا لما كان من ظهور المسلمين على البلاد وعلى من كان يقاتلهم عنها ولتركهم فان البعث إلى المسلمين وولاة الأمر في طلب الأمان قبل ظهورهم عليه قالوا كرهوا شراها منهم طوعا لما كان من وقف عمر رضى اللّه عنه وأصحابه الأرض محبوسة على آخر هذه الأمة من المسلمين المجاهدين لا تباع ولا تورث قوة على جهاد من لم يظهروا عليه بعد من المشركين انتهى وهذا الكلام يتضمن أن من أسلم من أهل الخراج تؤخذ الأرض منه وتنقل إلى أهل قريته من أهل الذمة وهو غريب جدا وهو خلاف المروى عن عمر وعلى رضى اللّه عنهما من وجوه متعددة أنهما كانا يقرءان من أسلم منهم في أرضه يؤدى عنها خراجا إذا اختار ذلك وعليه جمهور العلماء ويتضمن أيضا أن الأرض الخراجية لا تورث وسيأتي الكلام في إرثها إن شاء اللّه تعالى ويتضمن أن منع الصحابة من قسمتها بين الغانمين إنما هو لأن الدهاقين الذين كانت أرض الخراج بأيديهم ادعوا أنهم لم يقاتلوا المسلمين وقد روى عن عمر رضى اللّه عنه أنه كان ينهى عن قتل الفلاحين لكن هب أنهم لم يقاتلوا أليسوا كفارا والكافر وأن لم يحارب
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 84 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )