من العشر ثم هل يسقط عنه العشر إذا فعل أو يضاعف عليه أو يبطل بيعه على أقوال معروفة وهذا أن أريد به أن المسلم إذا اشتراها فلا خراج عليه فهذا لا نعلم به قائلا وأن أريد الواقع كان بينهم كذلك فالمنهى عنه هو اسقاط حق المسلمين من الخراج لا اشتراء الأرض الخراجية وقد روى عن عمر ما يشهد لهذا من رواية مجالد عن الشعبي أن عتبة بن فرقد اشترى أرضا من أرض الكوفة فطلب إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أن يجعلها صدقة فقال اشتريتها من أهلها قال اشتريتها ممن كانت في يده قال اشتريتها من أهلها ثم أدى عنها الخراج خرجه حرب الكرماني وذكر بعضهم مأخذا آخر للكراهة وهو الاشتغال بالفلاحة عن الجهاد وذلك مذموم وقد سبق عن عبد اللّه بن عمرو ابن العاص ما يدل عليه ولكن على هذا المأخذ لا فرق بين أرض الخراج وأرض العشر وقد وردت أحاديث تدل على كراهة الاشتغال عن الجهاد بالحراثة والتجارة كما ورد في سنن أبي داود عن أبي أيوب الأنصاري رضى اللّه عنه أنهم لما أرادوا أن يثمروا أموالهم ويدعو الجهاد نهوا عن ذلك وأنزل اللّه عز وجل وأنفقوا في سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وفيها أيضا عن ابن عمر رضى اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال إذا تبايعتم بالعينة وتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل اللّه سلط اللّه عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم وفي الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه رأى سكة حرث فقال ما دخلت هذه دار قوم إلا دخلهم الذل وخرج الإسماعيلي من طريق بكر بن عمرو المعافري عن عبد اللّه بن هبيرة السبائى عن علي رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا أخبركم بنكثان الهجرة بينما الرجل في أريضته وبقيراته وغنيماته إذ وقع في نفسه الهجرة فخرج حتى إذا استحر بدار الهجرة قال لو رجعت فاتخذت أريضة إلى أريضتى وبقيرة إلى بقيرتى وغنيمة إلى غنيمتى فذلك نكثان الهجرة غريب ومنكر
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 83
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٨٣