تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الرجل من السواد فان عمر رضى اللّه عنه أوقفه على المسلمين وإنما يجوز له قوته وقوت عياله وهذا يدل على أن الأموال المشتركة إما بين عموم المسلمين أو بين قوم موصوفين بصفة كالوقف على الفقهاء ونحوهم لا يتمول منه وإنما يأخذ الانسان منه قدر قوته وقوت عياله لا سيما ان لم يوجد امام عادل يقسمه بالعدل وذلك هو الغالب ولا يقال إن منه ما يوجد أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه لا أولا لا نسلم أن ذلك أجرة محضة بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه الأموال وأيضا فلو سلم أنه أجرة فالواقفون إنما أرادوا به إعانة جنس طلبة العلم مثلا لتكثيره ونشره فلا يجوز لواحد الاستبداد بالجميع فان هذا ينعكس به المقصود وأيضا فلو كان قوم من العمال يطلبون العمل في موضع فجاء من يستعملهم فطلب واحد منهم أن يتقبل جميع الأعمال في ذمته ويقيم من يعملها ويمنع بقية رفقائه من العمل فان هذا لا يخفى قبحه وتحريمه وهو أشد تحريما من احتكار الأقوات المحتاج إليها ومن تلقى الأجلاب وبيع الحاضر للبادي ونحو ذلك مما نهى عنه للتضيق على الناس ولكن المشهور عن أحمد أن الفىء مشترك بين الغنى والفقير نقله عنه جماعة من أصحابنا فعلى هذا ينبغي أن يجوز الأخذ منه للغنى والفقير لا سيما ان أعطاه الامام لكن مع تخصيص الامام لم توجد القسمة المعتبرة ولهذا اختلف في ذلك الحسن وابن سيرين فتورع ابن سيرين من الأخذ لكونهم لم يعملوا بالقسمة وأخذ الحسن لأن الامام له ولاية التخصيص وان كان غير عدل ثم إن هاهنا حالتين إحداهما أن يحصل للانسان من مال بيت المال بقسمة من هو غير عادل فهنا توقف أحمد وغيره من أهل التدقيق في الورع كابن سيرين كما توقفوا في أخذ العطاء من المملوك وعلل أحمد بأن الثغور معطلة غير مشحونة والفىء غير مقسوم بين أهله وهذا لأن الفىء يجب فيه البداءة بمهمات المسلمين العامة ثم الباقي يقسم بين عموم المسلمين على رواية عنه وعلى أخرى يقدم ( 12 - الاستخراج )