تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
صالح وغيره لأنها كانت من أرض الخراج في زمن عمر رضى اللّه عنه قال القاضي في الأحكام السلطانية الأصل في بغداد أنها وقف وقد تداولتها أيدي السلاطين وغيرهم بالبيع والاقطاع ورفع أيدي القوم الذين أقرهم فيها بالخراج الذي هو أجرة فتحصل في حكم المغصوبة ومن أصله أن الزرع في الأرض المغصوبة لصاحب الأرض ولهذا اختار التقلل منها لأنها حال ضرورة والضرورة قد تؤثر في الإباحة انتهى فالقاضي ظن أن غلة بغداد التي كرهها أحمد زرعها وليس كذلك ولم يكن لأحمد بها زرع ولا بالسواد وإنما كان له ببغداد حوانيت يؤجرها فما وجه القاضي به كلام أحمد هاهنا غير متوجه وقال في كتاب المجرد قال أحمد التجارة أحب إلى من غلة بغداد وإنما أخذها على الاضطرار فقيل له لم كرهتها وقد وقفها عمر رضى اللّه عنه فقال من أجل ما غير هؤلاء قال القاضي فقد بين علة الكراهة وهو أن حكم هذه الأرض أنها وقف على جماعة المسلمين لا يجوز لأحد أن ينفرد منها بزيادة على الحاجة وقد حدث من لم يعتبر هذا بل يملكها واستكثر منها فما يكون من غلتها يكون في أرض بغير حق ولهذا كرهه انتهى وهو عائد إلى ما قبله من أن الغلة هي الزرع المزروع في الأرض وقد بينا أنه ليس ذلك مراد أحمد وقال في كتاب الخلاف كلام أحمد هذا يدل على أن الفىء يصرف في الحاجات قال في رواية المروزي من كان في العطا إنما أخذوا على الفقر وأعجبه حديث طلحة قال مالك قلت لطلحة يا أبا عبد اللّه لو وجدت غنا عن العطاء لتركته قال طلحة هكذا نقول قال وقال في رواية بكر بن محمد الفىء لكل مسلم فيه حق أن رآه الامام وأعطى الناس وأن يبلغ ذلك ولم يعط الامام وكان عدلا وهو على ما يرى فيه ويجتهد وهذا المحمل أشبه بكلام أحمد مما قبله وأن الفىء عنده يتقدم فيه ذو والحاجات بقدر حاجاتهم وأنه على حسب اجتهاد الإمام العادل ولكن الإمام العادل يتعذر وجوده في أغلب الأوقات فيأخذ كل مستحق منه بقدر حاجته عند الضرورة وليس له الزيادة على الحاجة ولهذا قال لا يتمول