البيع فلا بأس به ورخص فيه وينبنى عليه أيضا أنه لو باعها من وصى لم يكره وأنكر آخرون أن يكون الخراج جزية وقالوا بل هو أجرة محضة كأجرة أرض الوقف وذكر الليث بن سعد عن عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه قال إنما الجزية على الرؤوس وليس على الأرض جزية خرجه أبو عبيد قال وحدثنا ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن رجاء أبى المقدام عن نعيم بن عبد اللّه أن عمر بن عبد العزيز أعطاه أرضا بجزيتها قال عبد الرحمن يعنى من أرض السواد ويدل على أن الخراج ليس جزية أنه يستدام على الكافر بعد إسلامه فلو كان جزية لسقط باسلامه فدل على أنه أجرة وقد أقر عمر وعلى وغيرهما من الصحابة رضى اللّه عنهم الدهاقين بعد إسلامهم على أرضهم بخراجها ولا نعلم في هذا خلافا الا ما سنذكره عن الأوزاعي رحمه اللّه ولما كان أكثر أصحابنا يقولون أن الخراج أجرة أشكل على بعضهم كراهة الدخول في الخراج فقال ابن عقيل في كتاب عمدة الأدلة لم يكرهه أحمد لكونه ليس بأجرة وإنما كرهه لما كان من زيادة السلاطين في زمنه على وظيفة عمر رضى اللّه عنه وحبسهم وضربهم على ذلك وأخذه وصرفه فيما لا يشرع صرفه قال ولا يجوز أن ينصرف كراهته إلى الخراج الذي دخلت فيه الصحابة رضى اللّه عنهم ورضيت به أداء وأخذا ولكن الحوادث حدثت أو جبت معاونة ومشاركة في الباطل انتهى وهذا تعليل غريب وهو مخالف لنفى أحمد قال الأثرم سئل أبو عبد اللّه عن الذي يأخذ السلطان من الخراج من أصحاب القرى أيدخل في المعونة لهم قال لا ثم قال أرجو أن لا يدخل ثم قال الخراج لا بدّ منه والخراج مكروه قال وسئل عن المؤدى إليهم آثم في جور السلطان قال أرجو أن لا يكون عونا لهم وذكر بعضهم مأخذا آخر لكراهة شراء المسلم الأرض الخراجية وهي أنه يسقط خراجها فيسقط بذلك حق المسلمين فينهى عنه كما ينهى الذمي عن شراء الأرض العشرية لما فيه من اسقاط حق المسلمين
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 82
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٨٢