تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بأجرة محضة بل شبيه بالأجرة ومتردد بينها وبين البيع كما سبق بل هو للبيع لإطلاق مدته أقرب ومنها المصالحة بعوض على وضع الأخشاب وفتح الأبواب ومرور المياه في الاملاك وهو أيضا شبيه بالبيع ومنها لو أعتق عبده واستثنى خدمته سنة فهل له أن يبيعها منه على روايتين عن أحمد منصوصتين عنه فان هذه المنافع كان يملك المعاوضة عليها قبل العتق وقد استبقاها في العتق بحق الملك فاستمر حكم المعاوضة عليها كما يستمر عندنا حكم وطيء المكاتبة إذا استثناه في عقد الكتابة ثم إن الكتابة عقد معاوضة على المنافع أيضا والنوع الثاني المنافع المملوكة مجردة عن الأعيان ومنافع الأعيان التي لا تقبل المعاوضة فان كانت المعاوضة عنها مؤقتة جاز كإجارة العين المستأجرة والوقف ونحوه وإن كانت مؤبدة فالمذهب عدم جوازه كالمعاوضة عن الكلب المباح نفعه فإنه لا يجوز عندنا ان كانت المدة مطلقة وإن كانت موقتة على وجه الإجارة فوجهان وجعلوا المعاوضة هنا على نقل اليد ولو كان ذلك صحيحا لجاز نقل اليد فيه بعوض مطلقا ولما ورد النهى عن بيعه دل على أنه لا يجوز أخذ العوض عنه إلا أن يقال هذا لا مالية فيه ولا يملك منفعته بل الانتفاع به وكذا من يحجر مواتا أو قطعه له الامام فإنه لا يملكه بذلك ويثبت له فيه حق التملك وينتقل عنه بهبة وميراث وفي نقله بعوض وجهان إلا أن يقال هنا ثبت له حق التملك لا ملك شيء من المنافع ولا غيرها وهذا بخلاف منافع الأرض الخراجية فإنها مملوكة لمن هي في يده كمنافع الوقف وأم الولد لكن لم يثبت لنا إلى الآن جواز المعاوضة عن هذه المنافع المملوكة وحدها على وجه التأبيد بل على وجه الإجارة لكن قد يقال أن من بيده الأرض الخراجية مستأجرة على التأبيد فله أن يؤجر على التأبيد كما هو مستأجر عليه وأما الكلام في إصداقها فسنذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى وعن أحمد رواية أنه يجوز الشرى دون البيع فمن الأصحاب من حكاها مطلقة لأن أحمد أطلق جواز الشراء دون البيع في رواية منها وغيره