تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الغراس كالبناء على الخلاف فيه وأما بيع ماله من الانتفاع بأرض العنوة كبيع سكنى دورها فقد أنكره أحمد وعلى قياسه بيع منافع أرض الزرع التي يستحقها بالخراج ومن الناس من أجاز بيعها وجعله إجارة لها حكاه القاضي في الأحكام السلطانية وذكر ان كلام احمد يدل على خلافه لأنه فرق بين البيع والإجارة وكذلك حمل أبو عبيد شراء ابن مسعود أرض الخراج على أن يكون خراجها على البائع على الكرى وذكر باسناده عن الليث بن سعد عن عبيد اللّه بن أبي جعفر عن القرطبي قال ليس بشرى أرض الجزية بأس يريد كراها قال وقال ذلك أبو الزناد وقول من قال أن الشرى هنا يراد به الكرى ان أراد به أن يكون إجارة إلى مدة معينة فاطلاق البيع ينافي ذلك وانما الخلاف في صحة الإجارة بلفظ البيع إذا قدرت المدة وأن أريد به الإجارة إلى غير مدة فهذا في الحقيقة نقل اليد بعوض ومعاوضة عن المنافع المملوكة وقد رجح جواز ذلك الشيخ أبو العباس ابن تيمية وخرجه من نص أحمد على جواز دفع هذه الأرض عوضا عن الصداق الذي يستحقه قال وقال هذه الأرض إن قيل أنها وقف فإنها تخالف الوقف على معين لأن هذه توقف وتوهب ولا يبطل حق المسلمين من خراجها بانتقالها من يد إلى يد بخلاف الوقف على معين فإنه يبطل حق البطن الثاني بانتقاله إلى غيرهم ولهذا يورث المكاتب ويوهب ويجوز بيعه عندنا ويبقى مكاتبا على حاله وأيضا فقد سبق أن التحقيق في معنى كونها وقفا أنها محبوسة عن القسمة متروكة فيئا مشتركة بين عموم المسلمين أولهم وآخرهم وحقهم في خراجها وخراجها لا يبطل بانتقالها من رجل إلى آخر وأصل هذه المسألة مسئلة بيع المنافع المجردة عن الأعيان وقد صرح طائفة من الأصحاب فيها بالمنع كالقاضي وابن عقيل والتحقيق في ذلك أن المنافع نوعان أحدهما منافع الأعيان المملوكة التي تقبل المعاوضة مع أعيانها فيجوز بيعها مفردة وذلك في صور منها أصل وضع الخراج على أرض العنوة على قولنا انها فىء فإنه ليس
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 77 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )