إذا وضع مقاسمة لم يعتبر إلا بكمال الزرع وتصفيته دون السنة الهلالية بخلاف ما إذا وضع على مساحة الأجربة وقالت الحنفية يجب الخراج عند بلوغ الغلة قالوا وللعامل أن يحول بينه وبين غلته حتى يستوفى الخراج ولم يفرقوا بين أن يكون مماسحة أو مقاسمة بل لم يذكروا الخراج إلا مماسحة وذكروا أنه لو تعجل الامام الخراج قبل وجوبه ثم انقطع وجوبه عنه رد عليه ان كان باقيا وان كان قد صرف إلى القابلة فلا شيء له كالزكاة المعجلة وذكره صاحب المحيط وغيره وكأنهم جعلوه من حقوق اللّه عز وجل فهو كالزكاة قال أبو البركات بن تيمية في تعليقه على الهداية وقياس مذهبنا أنه يرد عليه مطلقا لأنه أجرة محضة وليس بقربة ليقع نفلا إذا بطل الوجوب ليشير إلى الفرق بينه وبين الزكاة المعجلة على أحد الوجهين بهذا ولكنه مع قوله هذا ذكر في كتاب المحرر في الزكاة أن الخراج من قبيل ديون اللّه تعالى يمنع الزكاة نظرا إلى أنه مستحق لعموم المسلمين المستحقين الفىء فهو كمال الكفارة المستحقة لجهة الفقراء . وأما ابن عقيل وصاحب المغنى فجعلاه من ديون الآدميين .
( الباب الثامن ) في حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية فيها
قد ذكرنا أن الأرض الخراجية على ضربين مملوكة لأهلها وهي أرض الصلح بالخراج على ثبوت ملكهم فيها فهؤلاء ملاك يتصرفون فيها تصرف الملاك وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم وذكرنا حكم الشراء منهم وأن أبا عبيد حكى في ملكهم خلافا وقد سبق ذلك كله مستوفى في آخر الباب الرابع والثاني أرض العنوة فمن قال أن عمر رضى اللّه عنه ملكهم إياها بالخراج فحكمها عنده حكم أرض الصلح المذكور وهو قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وسفيان وغيرهم وأما من قال ليست ملكا لمن في يده وإنما هي فىء للمسلمين وهو قول العنبري وابن شبرمة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبى عبيد وغيرهم فهؤلاء يقولون هي لعموم المسلمين وأكثرهم يقول هي وقف على المسلمين عموما وقد ذكر أبو بكر في كتاب ( 10 - الاستخراج )