عن يهود خيبر فأجلاهم عمر رضى اللّه عنه منها وصار المسلمون يعمرونها فصار عمر رضى اللّه عنه يخير من له سهم بخيبر بين أن يعطيه الأرض يستغلها وبين أن يستغلها هو ويعطيه مقدارا معينا وذلك استئجار لها من صاحبها بجنس ما يخرج منها وهو الطعام وهو جائز في أصح الروايتين وقول أكثر العلماء انتهى . « تنبيه » تجويز أحمد الأكل لمن عليه الخراج من الثمر والزرع سواء كان خراجه مقاسمة ومماسحة يدل على أن الشريك في المال أو العامل فيه له الأكل منه بالمعروف بغير أذن ونظيره أكل الوكيل والأجير وقد نقل حنبل عن أحمد جوازه والعامل في المساقاة أولى لأن الثمر والزرع يجوز عندنا الأكل منه للمارة إذا كان غير محفوظ بحائط أو ناظر كما دلت عليه السنة فجوازه للحافظ والناظر أولى مع جريان العادة به وتسامح الملاك به غالبا .
( فصل ) وهذا الذي تقدم كله في أرض الخراج . . . الخ
التي وضع خراجها أحد من أئمة الهدى فأما لو فتح الآن أرض عنوة وأراد الامام وضع الخراج عليها ابتداء فذكر القاضي في كتاب الأحكام السلطانية أنه يضعه بحسب ما يحتمله الأرض فإنها تختلف من ثلاثة أوجه يؤثر كل منها في زيادة الخراج ونقصانه أحدها ما يختص بالأرض من جودة يزكو بها زرعها أو رداءة يقل بها ريعها والثاني ما يختص بالزرع من اختلاف أنواعه فان من الحبوب والثمار ما يكثر ثمنه ومنه ما يقل ثمنه فيكون الخراج بحسبه والثالث ما يختص بالسقي والشرب لأن ما يسقى بمئونة وكلفة لا يحتمل من الخراج ما يحتمله ما سقى بغير مشقة وكلفة فلا بد لواضع الخراج من اعتبار ذلك كله ليعلم قدر ما تحتمله الأرض فيقصد العدل فيها بين أهلها وأهل الفىء من غير زيادة تجحف بأهل الخراج ولا نقصان يضر بأهل الفىء ولا يستقصى في وضع الخراج غاية ما يحتمله وليجعل فيه لأرباب الأرض بقية يجبرون بها النوائب والجوائح ويعتبر واضع الخراج أصل الأمور من ثلاثة أحوال أحدها أن يضعه على مشايخ