تغير الخراج بالزيادة تارة وبالنقص أخرى وفيه زيادة تغيير بنقل الخراج من الذمة إلى المشاركة في عين الثمرة والزرع وقد تقدم عن أحمد من رواية العباس الخلال أنه أجازه إذا رضى به الا كرة وكانوا يطيقونه ثم رجع إلى أنه لا يجوز تغيير ما وضعه عمر رضى اللّه عنه ومعلوم ان المذهب عند أكثر الأصحاب أو كثير منهم بجواز تغيير ما وضعه عمر رضى اللّه عنه بزيادة ونقص فينبغي أن يكون المذهب عندهم جواز المقاسمة ولا سيما إذا كانت أصلح للمسلمين وقد تقدم أن أوائل خلفاء بنى العباس نقلوا الخراج إلى المقاسمة قال القاضي في الأحكام السلطانية اختلف كلام أحمد في المقاسمة فقال في رواية العباس بن محمد الخلال فيمن كانت في يديه أرض من أرض السواد هل يأكل مما أخرجت من زرع أو تمر إذا كان الامام يأخذهم بالخراج مساحة أو صيرها في أيديهم مقاسمة على النصف أو الربع فقال يأكل إلا أن يخالف السلطان قال القاضي فظاهر هذا أنه قد أجاز المقاسمة في الخراج قال وقال في رواية هارون الجمال السواد كله أرض خراج فذكر له المقاسمة فقال المقاسمة لم تكن انما هو شيء حدث قال القاضي وظاهر هذا أنه لم ير ذلك إلا أنه لم يصرح بالمنع لكنه أخبر أنه لم يكن في وقت عمر رضى اللّه عنه قال القاضي والذي يوجبه الحكم ان خراجها هو المضروب عليها أولا وتغير إلى المقاسمة إذا كان بسبب حادث اقتضاه اجتهاد الأئمة أمضى مع بقاء سببه وأعيد إلى حكمه الأول عند زوال سببه إذ ليس للامام أن ينقض اجتهاد من تقدم من الأئمة انتهى فجعل هذا من باب نقض الاجتهاد لما فيه من تحويل الحق من محل إلى محل بخلاف مجرد الزيادة والنقص ورجح الشيخ تقى الدين أبو العباس ابن تيمية جواز المقاسمة إذا رأى الامام مصلحة قال فان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترك خيبر في أيدي اليهود مقاسمة .
وعن عمر رضى اللّه عنه أنه جعل الأرض مخارجة ثم استغنى المسلمون
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 70
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٧٠