تبعا للأرض مطلقا ولم يعتبر قلة الشجر لأن الحاجة داعية إلى إجارة الأرض البيضاء التي فيها شجر وافرادها عنها بالإجارة متعذر أو متعسر لما فيه من الضرر فأجاز دخول الشجر في الإجارة تبعا كما جوز الشافعي ذلك في المزارعة مع المساقاة وقد سبق عن مالك أنه جوزه إذا كان الشجر بقدر الثلث وذهب الأوزاعي إلى جوازه إذا كان الشجر أقل من البياض تبعا فان كانا نصفين استأجر الأرض وساقى على الشجر وان كان الشجر أكثر دخل البياض في المساقاة تبعا كذلك ذكره حرب الكرماني عنه باسناده ومن الناس من رخص في ذلك مطلقا وان كان الشجر مفردا وهم طائفتان طائفة زعموا أن نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل اصلاحها كان على التنزيه دون التحريم وحكى الطحاوي هذا القول عن قوم لم يسمهم وهو مذهب الشيعة وذكروه عن جعفر بن محمد وذكروا عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وابنه جعفر بن محمد أنهما أجازا بيع ثمرة النخل سنين وقالوا إن لم تطلع في هذه السنة أطلعت في غيرها وكرهوه في سنة واحدة قبل صلاح التمر وحكى ابن عبد البر عن عثمان الليثي أنه سئل عن بيع التمر قبل أن يزهى قال لولا ما قال الناس فيه ما رأيت به بأسا وقد يحتج لهذا القول بما خرجه البخاري في صحيحه تعليقا فقال وقال الليث عن أبي الزناد كان عروة ابن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه حدثه عن زيد بن ثابت رضى اللّه عنه قال كان الناس في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبتاعون الثمار فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع أنه أصاب الثمر الدمان وأصابه مراض أصابه قشام « 1 » عاهات يحتجون بها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما كثرت عند الخصومة في ذلك فاما لا فلا تبتاعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه
هامش
( 1 ) الدمان بفتح المهملة وضمها وتخفيف الميم فساد طلع النخل وتعفنه والمراض وزن الصداع وقد يكسر أوله داء يهلك الثمرة والقشام بضم القاف وتخفيف المعجمة انتقاص ثمر النخل قبل أن يصير بلحا .