مقاسمة بالمساقاة فيحمل قوله بوضع الخراج على أرض العنوة وشجر بيت المال الموقوف على مثل ذلك والا لو كان خراجه أجرة معينة لوجب العشر على مؤديه كما صرح به الأصحاب وأما ما حكاه من القول بجواز المقاسمة في الزرع هاهنا وجعله خراجا وان منع من المزارعة في غير هذه الأرض معللا بعموم المصلحة فيه فقد يقول هذا من يمنع المزارعة ويجيب بمثل ذلك عن معاملة النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأهل خيبر وهو قريب من قول الحنفية ومن وافقهم من أصحابنا في معاملة المسلمين مع الكفار في أموالهم وفي حكم أموالهم أنه يجوز فيها ما لا يجوز في معاملة المسلمين بينهم وقد سبق أنه قول ضعيف وقد يقال مثل ذلك على الوجه الثاني في جواز جعل خراج الشجر هنا أجرة معينة ويكون لهذا الوجه مأخذان أحدهما أن مثل هذا جاز هنا لعموم المصلحة فيه للمسلمين وان لم يجز في غيره أو لكونه معاملة في حكم أموال المشركين والثاني ما تقدم من التعليل بالتبعية ولكن لا يستقيم التعليل بها إلا أن يكون مع هذه الشجر أرض بيضاء أكثر منها إلا أن يقال أن شجر أرض الخراج تبع لبياضها في الجملة فيجوز وضع الخراج عليه تبعا ولو انفرد بتقبله وأخذه وفيه نظر وما ذكره ابن عقيل في فنونه أن لأحمد ما يدل على جواز مثله فقد رأيت في مسائل حرب الكرماني قيل لأحمد الرجل يستأجر الأرض وفيها شجرات قال أخاف أن يكون استأجر ثمرا لم يبد صلاحه وكأنه لم يعجبه أظنه إذا أراد الشجر لم أفهم من أحمد أكثر من هذا هكذا نقله حرب في مسائله فإن كان حفظ ذلك عن أحمد فإنه يدل على أنه اجازه إذا كان الشجر تابعا غير مقصود كما يجوز اشتراط دخوله في عقد البيع مع أصله بشرط أن يكون غير مقصود أيضا وقد نص أحمد على هذا القيد في بيع الثمر الذي لم يبد صلاحه مع أصوله وكذلك ذكره ابن بطة وغيره لكن « 1 »
وحكى الشيخ أبو العباس ابن تيمية عن ابن عقيل أنه أجاز إجارة الشجر
هامش
( 1 ) هكذا بياض بالأصل . .
( 7 - ) الاستخراج )