تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
والكرم خراجا معينا نص عليه احمد وغيره لكن هذا على من يقول أن عمر رضى اللّه عنه ملكهم الأرض بالخراج غير مشكل لأن أصول الشجر تكون ملكا لمن يؤدى الخراج كما يقوله أبو حنيفة ومن وافقه من الكوفيين وغيرهم وأما على أصل من يرى أن عمر رضى اللّه عنه ترك الأرض فيئا للمسلمين وضرب عليها الخراج بالأجرة كما يقوله مالك والشافعي وأحمد وأبو عبيد وغيرهم فهو مشكل على أصولهم لأن من أصولهم انه لا تجوز إجارة الشجر لأخذ ثمرها الا أنه حكى عن مالك أنه تجوز إجارة الشجر تبعا للأرض إذا كانت الشجر تقدر بالثلث فما دون كما يجوز بيع الثمر الذي لم يبد صلاحه تبعا لأصوله وعلى هذا فقد يقول في شجر أرض العنوة انه يجوز دخوله تبعا وأما على قول الجمهور بالمنع من ذلك فلا يتجه هذا وقد أنكر أبو عبيد أن يكون عمر رضى اللّه عنه وضع الخراج على الشجر الذي في الأرض لهذا المعنى وقال إنما وضع على الأرض البيضاء وأما الشجر فإنه ألغاه ولم يجعل له أجرة قال وهذا هو الثابت عندي قال ويجوز أن يكون بعد ما دفعها إليهم بيضاء غرسوا فيها من مالهم فصار الخراج على موضع ذلك الغرس من الأرض هذا مضمون ما ذكره وفيه نظر فإنه لا ريب أن أرض السواد كان فيها شجر عظيم جدا وقت فتحها وإنما سمى سوادا لكثرة خضرة شجره ورؤيته من بعد كالسواد فان أراد أن عمر رضى اللّه عنه أهمل ذلك وفوته على المسلمين ولم يأخذ له عوضا فهو بعيد جدا وهو مخالف لما روى عنه من الوضع على جريب النخل والكرم ولم ينقل أحد أن عمر رضى اللّه عنه ساقى عليه ولا باعه بثمن آخر وقد اختلف المتأخرون من أصحابنا وأصحاب الشافعي في حكم الشجر الذي يكون في أرض العنوة عند وضع الخراج عليها وحكوا فيه وجهين في المذهبين أحدهما أن الشجر حكمه حكم الأرض يكون وقفا معها ولا يجوز لمن الأرض في يده الانتفاع بثمره بل يبيعه الامام ويصرفه في المصالح ولا عشر فيه لكونه وقفا على غير معين بل على