بالميراث فيمتنع وهاهنا فرع يقع كثيرا في هذه الأزمان المتأخرة وهو أنه يوجد كثيرا هنا في أرض السواد وأرض الشام أو غيرهما مما فتح عنوة أرض مملوكة أو موقوفة بيد أربابها وهي ثابتة الملك أو الوقف عند الحكام وقال بعض متأخري الشافعية لا يغير ذلك ولا يزيلها عن يد من هي في يده لاحتمال أن تكون صارت اليه بطريق صحيحة وتكون خارجة عن وقف عمر رضى اللّه عنه قال وعلى القاضي أن يحترز في سماع هذه البينة لئلا يعتمد اليد المحتملة للملك انتهى ويجوز أيضا أن يكون من فتوح عمر رضى اللّه عنه وباعها من يدرى أن عمر رضى اللّه عنه ملكها لأربابها بالخراج وحكم بذلك من يراه ومتى كان عليها خراج مستمر إلى الآن قوى هذا الاحتمال فتصير الأرض ملكا أو وقفا لمن هي في يده والخراج حق لبيت المال عليها وقد وقع السؤال في هذا الزمان عن جواز زيادة هذا الخراج فرأى بعض الفقهاء أنه لا يجوز زيادته لأنه لا يعرف أصل وضعه هل هو بحق أم لا فلا يجوز الزيادة فيه مع هذا التردد ويقتصر على القدر الذي هو موضوع على هذه الأرض ولا سيما إن طال أمد ذلك وتقادم ولكن تقادم عهده مع ما نقل من فتح عمر رضى اللّه عنه لهذه البلاد عنوة ووضعه الخراج عليها مما يقوى أن وضعه بحق فإذا صارت رقبة الأرض وقفا أو ملكا خاصا بالطريق المذكور لم يسقط بذلك خراج الأرض وأيضا فيجوز أن تلك الأرض بعينها فتحت صلحا ووضع عليها خراج أقررناها به على ملكهم لها ثم اسلموا وحكم حاكم باستمرار الخراج فإنه محل اجتهاد ومثل هذا الخراج لا يزاد فيه بغير خلاف أما لو علم أن ذلك من أرض فتح عمر رضى اللّه عنه عنوة ووضع عليها الخراج ولم يوجد مع أصحابها إلا كتب ثابتة بملك مطلق من غير تعرض لمحل الخلاف بين العلماء في مسئلة تملك أرض العنوة وبيعها وشرائها فإن كان الحاكم ممن لا يرى أن أرض العنوة تملك رقابها فيبعد نفوذ هذا الحكم ولزومه لان من صادف حكمه مختلفا فيه ولم يعلم به وكان
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 110
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١١٠