من الشافعية ووجهه بعضهم بأن المصلحة قد تقتضى في مستقبل الزمان صرفه إلى ما هو أولى فلا احتياط في ذلك بخلاف التمليك فإنه يجوز عندهم وقالت طائفة منهم يجوز ذلك وقيل إنه مذهب الشافعي وأخذوه من قول الشافعي في سير الواقدي فيما فتح عنوة فمن طاب نفسا عن حقه فجائز للامام أن يجعله وقفا على المسلمين يقسم بينهم على أهل الخراج والصدقة وحيث يرى الامام قالوا وقوله حيث يرى الامام كالصريح منه في جواز الوقف على معين وفيه نظر فان الشافعي إنما قال يجعله وقفا على المسلمين وأما قسمة الغلة ففي أهل الخراج والصدقة وحيث يراه هذا ظاهر كلامه وقد ذكرنا فيما تقدم أن الأرض المغنومة من الكفار داخلة في الفىء وأنها مشتركة بين المسلمين وأن تخصص الغانمين بها إذا رآه الامام يكون من باب تخصيص بعض المسلمين بما هو مشترك بين جميعهم وينبغي أن يكون وقف الامام لبعض أرض العنوة على بعض المسلمين ينبنى حكمه على حكم إقطاعها كما تقدم فان قلنا لا يجوز إقطاعها فوقفها أولى وإن قلنا يجوز إقطاعها فوقفها كذلك وقد سبق ما حكيناه عن الشافعية وأنه يقتضى جواز التمليك وأن الخلاف عندهم في الوقف وهو منقول من كلام ابن الرفعة ولكن ما ذكره من التفريق بين الوقف والتمليك بأن المصلحة قد تقتضى الصرف في المستقبل إلى ما هو أولى والوقف يمنعه فيقال وكذلك التمليك أيضا فلا فرق بينهما ثم إن المنقول في كتب أصحابهم أن اقطاع التمليك لا مدخل له في العامر من أرض العنوة ولا غيرها وإنما ذكر الماوردي منهم جواز اقطاع الامام بعض أرض العنوة اقطاع إجارة كما سبق عنه فإذا منعوا من إقطاع أرض العنوة وتمليكها به فكيف يجوزون الوقف هذا مشكل جدا وذكر بعضهم وأظنه عبد السلام أن وقف الملوك على جهة أن كانوا متمكنين في الشريعة من تمليك تلك العين تملك الجهة ابتداء صح الوقف كالوقف على جهة بر ما يستحقه تلك الجهة ومن ذلك بناء المدارس والربط وان لم يكونوا متمكنين من ذلك شرعا كايقافهم
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 108
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٠٨