تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ومن متأخري أصحابنا من ادعى أن اقطاع عثمان رضى اللّه عنه كان من موات السواد وهو أبعد وأبعد وممن قال إن عثمان رضى اللّه عنه إنما أقطع من الصوافى أبو عبيد أيضا لأنه يرى أن أرض السواد كالوقف قال وهذه الصوافى كان أهلها قد جلسوا عنها فلم يبق بها ساكن ولا لها عامر فكان حكمها إلى الامام كالموات قال فاقطعها عثمان رضى اللّه عنه لمن يعمرها ويقوم بخراجها وهذا بناء منه على أن موات أرض السواد لا يملك إلا بالاحياء فيكون فيه الخراج على من عمره وذكر القاضي أبو يعلى متابعة للماوردي أن اقطاع عثمان رضى اللّه عنه كان من هذه الصفايا وأن عثمان أقطعها وشرط على من أقطعها أن يأخذ منه حق الفىء فكان ذلك منه اقطاع إجارة لا اقطاع تمليك وقد رد ذلك بعض أصحابنا وقال الاقطاع ينافي الإجارة فان المفهوم منه الإباحة فحمله على الإجارة غير معروف لغة ولا عرفا وذكر القاضي أن هذه الصفايا اصطفاها عمر رضى اللّه عنه بتطييب نفوس الغانمين وهذا بعيد على أصلنا لأن الامام له عندنا أن يقفها كلها بغير رضى الغانمين وإنما هذا مأخوذ من كلام الماوردي وذكر القاضي أن حكم مثل هذه الصفايا أنها تصير لبيت المال كالوقوف المؤبدة فلا يجوز للامام بيعها ولا إقطاعها وذكر في أرض بيت المال المنتقلة إليه عمن لا وارث له أنه يجوز بيعها وصرف ثمنها في المصالح على قولنا أنها لا تصير وقفا وهل يجوز اقطاعها على قولين وضعف القول بمنعه وقد سبق من كلام أحمد ما يدل على أن حكم أرض العنوة كلها كذلك يجوز أن يقطعها الإمام العادل لأنها فىء للمسلمين فله أن يترك خراجها مشتركا بينهم وله أن يخص بها من شاء منهم وقد تأول القاضي قول أحمد أنها تصير مملوكة ولا خراج عليها بأن عثمان رضى اللّه عنه أقطعهم خراجها وهذا فاسد لأن أحمد صرح بأنها مملوكة لأربابها وعلى ما ذكره القاضي تكون باقية على ملك المسلمين وخراجها باق إلا أن الامام اختص به هؤلاء المقطعين وروى يحيى بن آدم عن قيس بن الربيع عن إبراهيم بن مهاجر عن موسى ( 14 - الاستخراج )