كثير فضل . فقوله هذا يدل واللّه أعلم على أنه قد كان فيها فضل وان كان يسيرا قد تركه لهم ، وانما سألهما ليعلم فيزيد أو ينقص على قدر الطاقة وبقدر مالا يجحف ذلك بأهل الأرض . فلما رأينا ما كان جعل على أرضهم من الخراج يصعب عليهم ورأينا أرضهم غير محتملة له ورأينا أخذهم بذلك داعيا إلى جلائهم عن أرضهم وتركهم لها وقد كان عمر رضى اللّه تعالى عنه وهو الذي جعل الخراج عليهم سأل عنهم : أيطيقون ذلك أم لا ؟ وتقدم في أن لا يكلفوا فوق طاقتهم ، اتبعنا ما أمر به وتقدم فيه ورجونا أن يكون الرشد في امتثال امره . فلم نحملهم ما لا يطيقون ولم نأخذهم من الخراج الا بما تحتمله أرضهم
ومما يدل على أن للامام أن ينقص ويزيد فيما يوظفه من الخراج على أهل الأرض على قدر ما يحتملون وأن يصير على كل أرض ما شاء بعد أن لا يجحف ذلك بأهلها من مقاسمة الغلات أو من دراهم على مساحة جربانها « 1 » أن عمر رضى اللّه عنه جعل على أهل السواد على كل جريب عامر أو غامر قفيزا ودرهما ، وعلى الجريب من النخل ثمانية دراهم وقد قالوا إنه ألغى النخل عونا لأهل الأرض ، وقالوا إنه جعل فيما سقى منه سيحا العشر وفيما سقى بالدالية نصف العشر ، وما كان من نخل عملت أرضه فلم يجعل عليه شيئا ، وجعل على الكرم والرطاب وغير ذلك مما قد ذكرناه . ووجّه يعلى بن أمية إلى أرض نجران ، فكتب اليه يأمره أن يقاسم أهل الأرض على الثلث والثلثين مما أخرج اللّه منها من غلة وأن يقاسمهم ثمر النخل ما كان منه يسقى سيحا ، فللمسلمين الثلثان ولهم الثلث وما كان يسقى بغرب « 2 » فلهم الثلثان وللمسلمين الثلث . ففي هذين الفعلين من عمر في أرض السواد وفي أرض نجران ما يدل على أن للامام أن يختار فيجعل على كل أرض من الخراج ما يحتمل ويطيق أهلها ، أولا ترى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد افتتح خيبر عنوة ولم يجعل عليها خراجا ودفعها إلى اليهود مساقاة بالنصف ؟ وأن عمر رضى اللّه تعالى عنه لما افتتح السواد ناظر بعض دهاقين العراق وسألهم : كم كنتم تؤدون إلى الأعاجم في أرضكم ؟ فقالوا : سبعة وعشرين . فقال : لا أرضى بهذا منكم . فرأى أن تمسح البلاد
هامش
( 1 ) جمع جريب وهو الوادي ، واستعير للقطعة المتميزة من الأرض ، ويختلف مقداره باختلاف الأقاليم .
( 2 ) في التيمورية « بقرب » .