قال : وحدثنا عبيدة بن أبي رائطة عن أبي حميد عن وهيل بن عوف المجاشعي قال : جئت أبا هريرة رضى اللّه تعالى عنه فقلت : يا أبا هريرة ، ان أصحاب الصدقة قد ظلمونا وتعدوا علينا وأخذوا أموالنا ، قال « لا تمنعهم شيئا ولا تسبهم وتعوذ باللّه من شرهم »
قال : وحدثنا بعض أشياخنا عن إبراهيم بن ميسرة ، قال : سأل رجل أبا هريرة : في أي المال الصدقة ؟ قال « في الثلث الأوسط ، فان أبى فأخرج له الثنيّة والجذعة ، فان أبى فدعه وقل له قولا معروفا »
قال وحدثنا الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال : ليس فيما دون أربعين من الغنم شيء
قيل لأبي يوسف : لم رأيت أن يقاسم أهل الخراج ما أخرجت الأرض من صنوف الغلات ، وما أثمر النخل والشجر والكرم على ما قد وضعته من المقاسمات ، ولم ترددهم إلى ما كان عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه وضعه على أرضهم ونخلهم وشجرهم وقد كانوا بذلك راضين وله محتملين ، فقال أبو يوسف : ان عمر رضى اللّه تعالى عنه رأى الأرض في ذلك الوقت محتملة لما وضع عليها ، ولم يقل حين وضع عليها ما وضع من الخراج ان هذا الخراج لازم لأهل الخراج وحتم عليهم ولا يجوز لي ولمن بعدى من الخلفاء أن ينقص منه ولا يزيد فيه ، بل كان فيما قال لحذيفة وعثمان حين أتياه بخبر ما كان استعملهما عليه من أرض العراق « لعلكما حملتها الأرض ما لا تطيق » دليل على أنهما لو أخبراه أنها لا تطيق ذلك الذي حملته من أهلها لنقص مما كان جعله عليهم من الخراج ، وانه لو كان ما فرضه وجعله على الأرض حتما لا يجوز النقص منه ولا الزيادة فيه ما سألهما عما سألهما عنه من احتمال أهل الأرض أو عجزهم . وكيف لا يجوز النقصان من ذلك والزيادة فيه وعثمان بن حنيف يقول مجيبا لعمر رضي اللّه تعالى عنه حملت الأرض أمرا هي له مطيقة ولو شئت لأضعفت أرضى . أو ليس قد ذكر أنه قد ترك فضلا لو شاء أن يأخذه ؟ وحذيفة يقول مجيبا لعمر رضي اللّه تعالى عنه أيضا : وضعت على الأرض أمرا هي له محتملة وما فيها
كتاب الخراج — صفحة 84
مساهمون: القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
ص٨٤