وجعل عليها الخراج ، وكان ذلك عنده أصلح لأهل الخراج وأحسن ردا « 1 » وزيادة في الفىء من غير أن يحملهم مالا يطيقون . فللامام أن ينظر فيما كان عمر جعله على أهل الخراج ، فان كانوا يطيقون ذلك اليوم وكانت أرضهم له محتملة والا وضع عليهم ما تحتمله الأرض ويطيقه أهلها
قال أبو يوسف : وحدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن أن انظر الأرض ولا تحمل خرابا على عامر ولا عامرا على خراب ، وانظر الخراب فان أطاق شيئا فخذ منه ما أطاق وأصلحه حتى يعمر ، ولا تأخذ من عامر لا يعتمل « 2 » شيئا ، وما أجدب من العامر من الخراج فخذه في رفق وتسكين لأهل الأرض . وآمرك أن لا تأخذ في الخراج الا وزن سبعة ليس فيها تبر ولا أجور الضرابين ولا إذابة الفضة ولا هدية النيروز والمهرجان ولا ثمن الصحف ولا أجور الفتوح ولا أجور البيوت ولا دراهم النكاح ، ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض
قال أبو يوسف : ولا يحل لوالى خراج أن يهب لرجل من خراج أرضه شيئا إلا أن يكون الامام قد فوض ذلك اليه فقال له : هب لمن رأيت أن في هبتك له صلاحا للرعية واستدعاء للخراج . ولا يسع من يهب له والى الخراج شيئا من الخراج - بغير إذن الإمام - قبول ذلك ، ولا يحل له حتى يؤدي جميع ما يجب عليه من الخراج لان الخراج صدقة الأرض ، وهو فىء لجميع المسلمين ، ولا يحل لوالى الخراج أن يهب شيئا من الخراج الا أن يكون الوالي متقبلا للخراج فتجوز له الهبة ، ويسع الموهوب له أن يقبل ، أو يكون الامام قد رأى الصلاح في تفويض خراج أرض صاحب الأرض اليه فيجوز له ويسعه أن يقبله . ليس يجوز هبة شيء من الخراج الا للامام أو لمن يطلق له الامام ذلك إذا كان يرى أن في ذلك صلاحا ، ولا يحل لاحد أن يحول أرض خراج إلى أرض عشر ، ولا أرض عشر إلى أرض خراج ، وذلك أن يكون للرجل أرض عشر وإلى جانبها أرض خراج فيشتريها فيصيرها مع أرضه ويؤدى عنها العشر ، أو يكون للرجل أرض خراج وإلى جانبها أرض عشر فيشتريها فيصيرها مع أرضه ويؤدى عنها الخراج فهذا حد مالا يحل في الأرض والخراج
هامش
( 1 ) في التيمورية « ردءا » .
( 2 ) في التيمورية « لا يحمل » .