فكان يقعد فما أتيناه به من شاة فيه وفاء من حقه أخذها
قال : وحدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن القاسم بن محمد أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه مرت به غنم الصدقة فيها شاة ذات ضرع عظيم فقال عمر : ما هذه ؟ قالوا : من غنم الصدقة . فقال عمر : ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون ، فلا تغصبوا الناس ولا تأخذوا حزرات الناس . يعنى بحزرات خيار أموال الناس « 1 »
قال : وحدثني هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث في أول الاسلام مصدقا ، فقال « خذ الشارف « 2 » والبكر وذات العيب ولا تأخذ من حزرات الناس شيئا »
قال : وحدثني هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث رجلا يصدق الناس حين أمره اللّه جل ثناؤه أن يأخذ الصدقة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئا ، خذ الشارف والبكر وذات العيب » كره النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن ينفر الناس حتى يفقهوا ويحتسبوا . فذهب فأخذ ذلك على ما أمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يأخذ ، حتى جاء إلى رجل من أهل البادية فذكر له أن اللّه تعالى أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يأخذ الصدقة من الناس يزكّيهم بها ويطهرهم بها فقال له الرجل : قم فخذ ، فذهب فأخذ الشارف والبكر وذات العيب . قال : فقال له الرجل : واللّه ما قام في إبلي أحد قط يأخذ شيئا للّه قبلك ، واللّه لتختارن . فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فدعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلم
قال : وحدثني سفيان بن عيبنة عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث مصدّقا فجاءه بابل مسانّ ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « هلكت وأهلكت » فقال : انى كنت أعطى البكرين بالجمل المسن . قال « فلا إذا »
قال : وحدثنا داود بن أبي هند عن عامر الشعبي قال : كان يقال « المعتدى في الصدقة كمانعها »
هامش
( 1 ) ويروى حرزات بتقديم الراء سميت بذلك لان صاحبها يحرزها أي يصونها عن الابتذال .
( 2 ) الشارف من السهام العتيق القديم ومن النوق المسنة الهرمة .