أنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم « انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل » فالمؤلفة قلوبهم قد ذهبوا والعاملون عليها يعطيهم الامام ما يكفيهم ، وإن كان أقل من الثمن أو أكثر أعطى الوالي منها ما يسعه ويسع عماله من غير سرف ولا تقتير ، وقسمت بقية الصدقات بينهم ، فللفقراء والمساكين سهم ، وللغارمين - وهم الذين لا يقدرون على قضاء ديونهم - سهم ، وفي أبناء السبيل المنقطع بهم سهم يحملون به ويعانون ، وفي الرقاب سهم وفي الرجل يكون له الرجل المملوك أو أب مملوك أو أخ أو أخت أو أم أو ابنة أو زوجة أو جد أو جدة أو عم أو عمة أو خال أو خالة وما أشبه هؤلاء فيعان هذا في شراء هذا ويعان منه المكاتبون ، وسهم في إصلاح طرق المسلمين ، وهذا يخرج بعد اخراج أرزاق العاملين عليها ، ويقسم سهم الفقراء والمساكين من صدقة ما حول كل مدينة في أهلها ولا يخرج منها فيتصدق به على أهل مدينة أخرى ، وأما غيره فيصنع به الامام ما أحب من هذه الوجوه التي سمى اللّه تعالى في كتابه وان صيرها في صنف واحد ممن سمى اللّه تعالى ذكره أجزأ
قال أبو يوسف : حدثنا الحسن بن عمارة عن حكيم بن جبير عن أبي وائل عن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه ، أنه أتى بصدقة فأعطاها كلها أهل بيت واحد
قال : وحدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أنه قال « لا بأس أن تعطى الصدقة في صنف واحد »
قال : وحدّثنى الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن زرّ بن حبيش عن حذيفة رضى اللّه تعالى عنه أنه قال « لا بأس بأن تعطى الصدقة في صنف واحد »
قال أبو يوسف : وحدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة عن محمود ابن لبيد عن رافع بن خديج رضى اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « العامل على الصدقة بالحق كالغازى في سبيل اللّه »
قال : وحدثنا بعض أشياخنا عن طاوس ، قال : بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم عبادة بن الصامت على الصدقة ، فقال له « اتق اللّه يا أبا الوليد لا تجيء يوم القيامة ببعير تحمله
كتاب الخراج — صفحة 81
مساهمون: القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
ص٨١