يردون إلى حصن أحصن منه ، ولا إلى منعة أكبر من منعتهم ان سألوا ذلك قيل لهم اختاروا رجلا موضعا للحكم وان سألوا أن ينزلوا على حكم رجل من المسلمين وسموه ورجلا منهم فلا يجابوا إلى ذلك ولا يشرك في الحكم في الدين كافر ، ولو أخطأ الوالي فأجابهم إلى ذلك فحكما لم ينفذ حكمهما الامام الا في أن يصيروا ذمة للمسلمين أو يسلموا فإنهم لو أسلموا لم يكن عليهم سبيل ، ولو صاروا ذمة قبل ذلك منهم بغير حكم ، وان كان في أيديهم أسارى من أسرى المسلمين فسألوا أن ينزلوا على حكم بعضهم لم يجابوا إلى ذلك فان أجابهم الامام لم يجز حكم الأسير فيهم الا بأن يصيروا ذمة أو يسلموا فلا يكون عليهم سبيل . وكذلك التاجر المسلم الذي معهم في دارهم ، وكذلك من أسلم منهم وهو مقيم في دارهم ، وان كان مقيما في عسكر المسلمين وهو منهم فلا أحب أن يقبل حكمه وان كان مسلما ، من قبل عظم هذا الحكم وخطره وما يتخوف على الاسلام ، وان نزلوا على حكم رجل من المسلمين فرضى ونزلوا بالذراري والأموال والرقيق ومعهم أسرى من أسرى المسلمين ورقيق من رقيقهم وأموال من أموالهم فمات الرجل المحكم قبل أن يمضى الحكم فسألوا أن يردوا إلى حصنهم ومأمنهم حتى ينظروا في أمورهم ويتخيروا من ينزلون على حكمه خلى بينهم وبين ذلك كله ما خلا أسارى المسلمين فإنهم ينزعون من أيديهم ويبيعون الرقيق من المسلمين ويعطونهم القيمة ، وكذلك لو كان في أيديهم أهل ذمة من ذمتنا أحرار ينزعون من أيديهم ، وان كان في أيديهم قوم قد أسلموا فسألوا أن يردوا معهم لم يردوا معهم ولينزعوا من أيديهم من قبل أن الحكم لا ينفذ فيما بينهم برد المسلمين إلى دار الحرب والشرك ، ورقيق ذمتنا مثل رقيقنا ، ولو كان في أيديهم عبيد لهم قد أسلموا فسألوا ردهم معهم لم يردوا وأخذوا منهم بالقيمة ، وليس لمن استعان بهم المسلمون في حربهم من أهل الذمة أمان في العدو ، ولا يجوز أمان أهل الذمة على أمان أهل الاسلام . فأما العبد فإن كان يقاتل فأمانه جائز للحديث الذي جاء « ويسعى بذمتهم أدناهم » وان كان لا يقاتل فقد اختلف فيه الفقهاء فمنهم من قال يجوز ومنهم من قال لا يجوز . وكل قد روى في ذلك حديثا يوافق ما ذهب اليه . وقد جاء عن عمر أنه أجاز أمان عبد ولم يبلغنا أنه كان ممن يقاتل أو لا يقاتل .
كتاب الخراج — صفحة 204
مساهمون: القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
ص٢٠٤