تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وسبيت الذرية فالأرض فىء ان شاء الامام خمسها ثم قسم ما بقي منها وان شاء تركها على حالها وأمر واليه أن يدعو إليها من يعمرها ويؤدّى خراجها كما يعمل في معطل أرض أهل الذمة مما لا ربّ له ، وان سألوا أن ينزلوا على حكم رجل من أهل الذمة لم يجابوا إلى ذلك لأنه لا يحل أن يحكم أهل الكفر في حروب المسلمين في أمور الدين ، فان أخطأ الوالي وأجابهم إلى ذلك فحكم فيهم ببعض هذه الوجوه لم يجز شيء من حكمه ، وكذلك لو كانوا سألوا أن ينزلوا على حكم قوم من المسلمين أحرار وهم محدودون في قذف لم يجز لان شهادة هؤلاء لا تجوز ، وكذلك الصبى وكذلك المرأة وكذلك العبد لا ينبغي أن يجابوا إلى أن يحكم واحد من هؤلاء في حروب الدين والاسلام ، فان أخطأ الوالي وأجابهم إلى ذلك لم يجز حكم واحد منهم فيهم إلا أن يحكموا فيهم بأن يكونوا ذمة يؤدون الخراج فيقبل ذلك منهم ويجوز لأنهم لو صاروا ذمة بغير حكم قبل ذلك منهم قال : ولو أمنتهم امرأة أو عبد يقاتل عرضت عليهم أن يسلموا أو يصيروا ذمة وان حكّموا مسلما ونزلوا على ذلك فحكم فيهم بأن تقتل المقاتلة والذرية والنساء فقد أخطأ الحكم والسنة ، فلا تقتل الذرية والنساء وتقتل المقاتلة خاصة ، ويجعل الذرية والنساء سبيا ، وإذا حكم بقتل رجال من رجالهم وأكابرهم ممن يخاف غدره وبغيه وأن يصير بقية الرجال مع الذرية ذمة فذلك جائز . وان نزلوا على حكم رجل ولم يسموه فذلك إلى الامام يحكم فيهم ببعض هذه الوجوه ما رأى أنه أفضل للاسلام وأهله ، ولا ينبغي للوالي أن يقبل في الحكم مثل هذا منهم ولا يحكّم صبيا ولا امرأة ولا عبدا ولا ذميا ولا أعمى ولا محدودا في قذف ولا فاسقا ولا صاحب ريبة وشر ، انما يتخير في هذا ويقصد أهل الرأي والدين والفضل والموضع من المسلمين ومن كانت له حياطة على الدين ، فأما من لا تجوز شهادته على أحد لو شهد عليه ولا حكمه على اثنين لو اختصما اليه فكيف يحكم في هذا وما أشبهه ؟ وان نزلوا على حكم من يختارونه من أهل العسكر فاختاروا رجلا موضعا لذلك قبل منهم ذلك . وان اختاروا بعض من وصفناه ممن لا تجوز شهادته ولا حكمه لم يقبل ذلك منهم وردوا إلى موضعهم الذي كانوا فيه ولا