عليهن الاسلام وأجبرن عليه ووطئن واستخدمن ، فان أبين أن يسلمن استخدمن ولم يوطأن . قال : وحدّثنا مغيرة عن حماد عن إبراهيم في اليهوديات والنصرانيات يسبين قال : يعرض عليهن الاسلام فان أسلمن أو لم يسلمن وطئن واستخدمن وأجبرن على الغسل . قال أبو يوسف : وهذا أحسن ما سمعنا في ذلك واللّه أعلم
قال أبو يوسف : وان وادع الوالي قوما من أهل الحرب سنين مسماة على أن يردّ إليهم من أتاه منهم مسلما فلا ينبغي للامام أن يعطى الموادعة على هذا ولا يجيز ما فعل واليه من ذلك إذا كان بالمسلمين قوة عليهم . ولا يجوز أن يوادع « 1 » الوالي قوما من أهل الحرب إذا كان بالمسلمين قوة عليهم ، فإن كان انما أراد تألفهم بذلك حتى يدخلوا في الاسلام أو في الذمة فلا بأس أن يوادعهم حتى يستصلح أمرهم . وان حصر قوم من العدو قوما من المسلمين في حصن فخافوا على أنفسهم ولم يكن لهم قوة عليهم فلا بأس بأن يوادعوهم ويفتدوا منهم بمال ويشترطوا لهم أن يردوا لهم من جاء منهم مسلما ، وإذا كان بالمسلمين قوة عليهم لم يحلّ لهم أن يعطوهم واحدا من هذين الامرين . حدثني محمد بن إسحاق عن الزهري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أراد يوم الخندق أن يفتدى بثلث ثمار المدينة ، فاستشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقال « انى قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب ، وقد رأيت أن نفتدى بثلث ثمار المدينة ونكسرهم بذلك إلى أمد ما » فقالا : يا رسول اللّه قد كنا نحن وهؤلاء على شرك وهم لا يطمعون من ذلك في ثمرة الأسرى « 2 » أو في قرى « 3 » ، فنحن إذ جاء اللّه بك وبالاسلام نعطيهم أموالنا ؟ ليس لنا بهذا حاجة . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « فأنتم وذلك « 4 » »
قال أبو يوسف : وقد وادع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قريشا عام الحديبية وأمسك عن محاربتهم ، فللامام أن يوادع أهل الشرك إذا كان في ذلك صلاح الدين والاسلام ، وكان يرجو أن يتألفهم بذلك على الاسلام . حدثني هشام بن عروة عن أبيه ، وحدثني
هامش
( 1 ) في التيمورية « يوالى » .
( 2 ) كذا بالنسختين ولعلهما « الاسرا » أو « الاشراء » والذي في البداية والنهاية لابن كثير « الا قرى أو بيعا » .
( 3 ) أي ضيافة .
( 4 ) في التيمورية « وذاك » .