تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
على محاربتهم ، هذا إذا كانوا في حصنهم ، فان كانوا قد نزلوا ثم لم يقبلوا ما عرض عليهم ردوا إلى حصنهم ثم نبذ إليهم . ولو نزلوا على حكم رجلين فمات أحدهما قبل الحكم فحكم الثاني ببعض الوجوه التي وصفت لك ، لم يجز ذلك الا أن يرضوا به ، فان اختلفوا ولم يرضوا بذلك سموا ثانيا مع الباقي مكان الميت ، ولو لم يمت واحد منهما ولكنهما اختلفا في الحكم فيهم لم يجز ما حكما به أيضا ، إلا أن يرضوا بحكم أحدهما ، يرضى به الفريقان جميعا ولو رضى أحد الفريقين دون الآخر لم يجز ، ولو رضى كل فريق بحكم رجل على حدة لم يجز ، ولو حكم الرجلان جميعا بأن يعادوا إلى الحصن كما كانوا فان هذا ليس بحكم ، هذا خروج منهما كأنهما قالا : لا نقبل الحكم ولو حكما أن يردوا إلى مأمنهم وحصونهم من دار الحرب لم يجز حكمهما ، وقد خرجا من الحكم ، ويستأنف التحكيم ان رضوا بذلك أو الحصار كما كانوا . ولو سألوا أن ينزلوا على أن يحكم فيهم بحكم اللّه تعالى أو حكم القرآن فان الحديث جاء بالنهى أن ينزلوا على حكم اللّه فيهم ، لأنا لا ندري ما حكم اللّه فيهم ، فلا يجابوا إلى ذلك ، فان أجابوهم ونزل القوم على ذلك فالحكم فيهم إلى الامام يتخير أفضل ذلك للدين والاسلام ، ان رأى أن قتل المقاتلة وسبى الذرية أفضل للاسلام وأهله أمضى ذلك فيهم على حكم سعد بن معاذ ، وان رأى أن يجعلهم ذمة يؤدون الخراج أفضل للاسلام والدين وأحسن في توفير الفىء الذي يتقوّى به المسلمون عليهم وعلى غيرهم من المشركين أمضى ذلك الأمر فيهم ، ألا ترى أن اللّه عز وجل يقول في كتابه العزيز
« حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
وان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يدعو أهل الشرك إلى الاسلام فان أبوا فاعطاء الجزية ، وان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه حقن دماء أهل السواد وجعلهم ذمة بعد أن ظهر عليهم . وان أسلموا قبل أن يمضى الامام الحكم فيهم بشئ فهم أحرار مسلمون ، وكذلك ان دعاهم إلى الاسلام قبل أن يحكم فيهم بشئ من هذه الوجوه فأسلموا فهم أحرار مسلمون وأرضهم لهم وهي أرض عشر ، وان صيرهم ذمة فالأرض لهم وعليها الخراج ، ولو حكم فيهم بقتل الرجال وسبى الذرية فلم يمض ذلك فيهم حتى أسلموا لم يقتلوا ولم تسب ذراريهم ، وان لم يسلموا حتى قتل الرجال .