تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
حدّثنا ابن جريج عن عطاء قلت في نساء حرائر أصابهن العدو فابتاعهن رجل أيصيبهن قال : لا ولا يسترقهن ولكن يعطيهن أنفسهن بالذي أخذهن به ولا يردهن عليه قال أبو يوسف : وإذا حاصر المسلمون حصنا لأهل الحرب فصالحوهم على أن ينزلوا على حكم رجل سموه فحكم ذلك الرجل فيهم أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية فان حكمه هذا جائز ، هكذا حكم سعد بن معاذ في بني قريظة . حدثني محمد بن إسحاق أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حاصر بني قريظة فنزلوا على أن يحكم فيهم سعد بن معاذ وكان جريحا من سهم أصابه يوم الخندق ، وكان في خيمة رفيدة فأتاه قومه فحملوه على حمار ثم قالوا إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد ولاك الحكم في بني قريظة وهم حلفاؤك ، فقال : قد آن لسعد أن لا يخاف في اللّه لومة لائم . فخرج من كان معه ممن سمع مقالته إلى دار قومه ينغى رجال بني قريظة فلما وقف « 1 » على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبالته من ذلك المكان أخبره بما جعل اليه في ذلك فقال : عليكم العهد والميثاق أن الحكم فيهم ما حكمته ؟ وهو غاضّ طرفه عن موضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمون « نعم » فقال [ في الناحية الأخرى مثل ذلك ؛ فقالوا « نعم » فقال : « 2 » ] حكمت فيهم أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « قد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبع سماوات » فأمر بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستنزلوهم [ وحبسهم « 3 » ] في دار امرأة من بنى النجار يقال لها ابنة الحارث حتى ضرب أعناقهم قال أبو يوسف : ولو لم يكن الحكم حكم بقتل المقاتلة وسبى الذرية ولكنه حكم أن توضع عليهم الجزية فان ذلك مستقيم ؛ ولو كان انما حكم فيهم أن يدعوهم إلى الاسلام فدعوا فأسلموا فذلك جائز وهم أحرار مسلمون . وكذلك لو كانوا رضوا بأن يحكم فيهم الامام أو واليه على الجيش كان الحكم على ما وصفنا [ وجاز كما يجوز حكم من رضوا به « 4 » ] ، ولو كانوا رضوا بحكم رجل من المسلمين ونزلوا على ذلك فمات الرجل الذي رضوا بحكمه قبل الحكم فينبغي أن يعرض الوالي عليهم تصيير الحكم إلى غيره فان قبلوا ذلك فالجواب على ما وصفت ، وان لم يقبلوا نبذ إليهم وكان
هامش
( 1 ) في التيمورية « وفد » . ( 2 ) الزيادة من التيمورية . ( 3 ) الزيادة من التيمورية . ( 4 ) الزيادة من التيمورية .