« ليس على هذا عاهدناكم » قال : وحدّثنا سعيد « 1 » عن قتادة عن عبد اللّه بن عباس في الحر يبيع الحر قال « يعاقبان ولا قطع عليهما »
فصل ( في الحكم في المرتد عن الاسلام )
قال أبو يوسف : وأما المرتد عن الاسلام إلى الكفر فقد اختلفوا فيه ، فمنهم من رأى استتابته ومنهم من لم ير ذلك ، وكذلك الزنادقة الذين يلحدون وقد كانوا يظهرون الاسلام ، وكذلك اليهودي والنصراني والمجوسي يسلم ثم يرتد والعياذ باللّه فيعود إلى دينه الذي كان خرج منه ، وكل قد روى في ذلك آثارا واحتج بها ، فمن رأى أن لا يستتاب فيقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من بدّل دينه فاقتلوه » . ومن رأى أن يستتاب فيحتج بما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قوله : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا اللّه فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على اللّه » . ويحتجون بما روى عن عمر وعثمان وعلى وأبى موسى رضى اللّه عنهم وغيرهم ويقولون « 2 » انما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من بدّل دينه فاقتلوه » وهذا المرتد الذي قد رجع إلى الاسلام ليس بمقيم على التبديل . ومعنى حديث النبي عليه الصلاة والسلام : أي من أقام على تبديله ، ألا ترى أنه قد حرم دم من قال لا إله إلا اللّه وماله ، وهذا يقول لا إله إلا اللّه ، فكيف أقتله ، وقد نهى صلّى اللّه عليه وسلم عن قتله ؟ » وهو عليه الصلاة والسلام يقول لأسامة : « يا أسامة أقتلته بعد قوله لا إله إلا اللّه ؟ » فقال أسامة : انما قالها فرقا من السلاح . فقال « هلا شققت عن قلبه ؟ » فأعلمه أنه ليس يعلم ما في قلبه ، وان قتله لم يكن مطلقا له بتوهمه أنه انما قالها فرقا من السلاح
قال أبو يوسف : حدّثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن أسامة قال : بعثنا رسول
هامش
( 1 ) في التيمورية « سويد » .
( 2 ) في التيمورية « يقولون » .