قال أبو يوسف : ومن فجر بامرأة حرة فماتت من ذلك فعليه الدية والحد ، وإن فجر بامرأة ثم تزوجها فإنه يحد ، وكذلك لو فجر بأمة ثم اشتراها حدّ به : ولو فجر بأمة فقتلها فانى أستحسن أن ألزمه قيمتها ولا أحده
وإذا رأى الامام أو حاكمه رجلا قد سرق أو شرب خمرا أو زنى فلا ينبغي أن يقيم عليه الحد برؤيته لذلك حتى تقوم به عنده بينة ، وهذا استحسان ، لما بلغنا في ذلك من الأثر فاما القياس فإنه يمضى ذلك عليه ، ولكن بلغنا نحو من ذلك عن أبي بكر وعمر رضى اللّه عنهما . فأما إذا سمعه يقر بحق من حقوق الناس فإنه يلزمه ذلك من غير أن يشهد به عليه
ولا ينبغي أن تقام الحدود في المساجد ولا في أرض العدو . وحدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : غزونا أرض الروم ومعنا حذيفة وعلينا رجل من قريش فشرب الخمر فأردنا أن نحدّه ، فقال حذيفة : تحدون أميركم وقد دنوتم من عدوّكم فيطمعون فيكم ؟ وبلغنا أيضا أن عمر رضى اللّه عنه أمر أمراء الجيوش والسرايا أن لا يجلدوا أحدا حتى يطلعوا من الدرب قافلين ، وكره أن تحمل المحدود حمية الشيطان على اللحوق بالكفار
قال : وحدّثنا أشعث عن فضيل بن عمرو الفقيمي عن معقل قال : جاء رجل إلى على رضى اللّه عنه فسارّه فقال : يا قنبر أخرجه من المسجد وأقم عليه الحد . قال :
وحدّثنا ليث عن مجاهد قال : كانوا يكرهون أن يقيموا الحدود في المساجد
قال أبو يوسف : الذمىّ إذا استكره المرأة المسلمة على نفسها فعليه من الحد ما على المسلم في قول فقهائنا ، وقد رويت فيه أحاديث منها ما حدثنا داود بن أبي هند عن زياد بن عثمان أن رجلا من النصارى استكره امرأة مسلمة على نفسها فرفع ذلك إلى أبى عبيدة فقال : « ما على هذا صالحنا كم » فضرب عنقه
قال : وحدّثنا مجالد عن الشعبي عن سويد بن غفلة أن رجلا من أهل الذمة من نبط الشام نخس بامرأة على دابة فلم تقع فدفعها فصرعها فانكشفت عنها ثيابها ، فجلس فجامعها ، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فأمر به فصلب وقال :
كتاب الخراج — صفحة 178
مساهمون: القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
ص١٧٨