ولا يقام عليه حد إلا ببينة عادلة أو باقرار من غير تهديد من الوالي له أو وعيد على ما ذكرته لك . ولا يحل ولا يسع أن يحبس رجل بتهمة رجل له ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يأخذ الناس بالقرف « 1 » . ولكن ينبغي أن يجمع بين المدعى والمدعى عليه ، فان كانت له بينة على ما ادعى حكم بها والا أخذ من المدعى عليه كفيل وخلى عنه ، فان أوضح المدعى عليه بعد ذلك شيئا والا لم يتعرض له ، وكذلك كل من كان في الحبس من المتهمين فليفعل ذلك به وبخصمه فقد كان يبلغ من توقى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحدود في غير مواضعها وما كانوا يرون من الفضل في درئها بالشبهات أن يقولوا لمن أتى به سارقا أسرقت قل لا . وروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتى برجل فقيل هذا سرق شملة فقال عليه الصلاة والسلام « ما اخاله سارقا » . وحدثنا سفيان بن عيينة عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن رجلا سرق شملة فرفع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال « ما إخاله سرق ، أسرقت ؟ »
قال : وحدثني سعيد بن أبي عروبة عن عليم الناجي عن أبي المتوكل أن أبا هريرة أتى بسارق ، وهو يومئذ أمير ، فقال « أسرقت ؟ قول لا « 2 » أسرقت ؟ قول لا »
قال : وحدثني ابن جريج عن عطاء قال أتى على رضى اللّه عنه برجل فشهد عليه رجلان أنه سرق قال : فأخذ في شيء من أمور الناس ثم هدد شهود الزور فقال :
لا أوتى بشاهد زور الا فعلت به كذا وكذا ، ثم طلب الشاهدين فلم يجدهما ، فخلى سبيل الرجل
قال أبو يوسف : ولو أن الامام أمر بقطع يد رجل في سرقة - يده اليمنى - فقدّم الرجل يده اليسرى فقطعت لم تقطع يده اليمنى ، بلغنا ذلك عن الشعبي ، وهو أحسن ما رأينا « 3 » واللّه أعلم
قال في المسلم يسرق من الذمي : انه يلزمه ما يلزم السارق من المسلم ، وكذا لو كان السارق ذميا يلزمه ما يلزم السارق المسلم قال : حدثنا أشعث عن الحسن قال
هامش
( 1 ) اي التهمة والجمع القراف بكسر القاف .
( 2 ) هكذا في النسخ « قول » بواو بعد القاف تولدت من اشباع الضمة . افاده الشارح .
( 3 ) في التيمورية « ما سمعنا » .