تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فان رجع هذا المرتد تائبا رد اليه ما وجد من ماله قائما بعينه ، وما استهلك ورثته فلا ضمان عليهم فيه . وأما مدبّروه وأمهات أولاده فإن كان الامام قد أعتقهم فقد مضى عتقهم ولا يرجع في شيء منهم ، وان كان لم يعتقهم فهم على حالهم قبل أن يرتد . وأما المرأة إذا ارتدت ولحقت بدار الحرب فأمر الامام بقسمة تركتها بين ورثتها ولها زوج فلا ميراث لزوجها ، فإنها حين ارتدت فقد حرمت عليه وصار لها غير زوج ، ولو كانت هذه المرأة ارتدت وهي مريضة فماتت من ذلك المرض أو لحقت بدار الحرب على حال المرض فقضى الامام بموتها فانى أستحسن أن أورث زوجها في هذه الحالة وأفرق بين ردتها في صحتها وردتها في مرضها الذي ماتت فيه ، وبه كان أبو حنيفة رحمه اللّه يقول ، وليس هو بقياس ، القياس أن لا ميراث للزوج ، كانت الردة منها في المرض أو في الصحة . فأما الرجل إذا ارتد وهو مريض فلم يتب حتى مات من مرضه ذلك ، فان كانت امرأته قد حاضت ثلاث حيض قبل وفاته فلا ميراث لها وان لم تكن حاضت ثلاث حيض فلها الميراث وهي بمنزلة المطلقة ، وموته هاهنا في مرضه مثل لحوقه بدار الحرب في الصحة إذا قضى الامام بموته وأمر بقسمة ما خلف في دار الاسلام قال أبو يوسف : وأيما رجل مسلم سب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو كذبه أو عابه أو تنقصه فقد كفر باللّه وبانت منه زوجته ، فان تاب وإلا قتل . وكذلك المرأة ، إلا أن أبا حنيفة قال : لا تقتل المرأة [ وتجبر على الاسلام ] « 1 » حدّثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه قال : كنت عاملا لعمر بن عبد العزيز ، فكتبت اليه أن رجلا كان يهوديا فأسلم ثم تهود ورجع عن الاسلام . فكتب إلىّ عمر : أن ادعه إلى الاسلام . فان أسلم فخلّ سبيله ، وإن أبى فادع بالخشبة فأضجعه عليها ثم ادعه ، فان أبى فأوثقه وضع الحربة على قلبه ثم ادعه ، فان رجع فخلّ سبيله ، وان أبى فاقتله . قال : ففعل ذلك به حتى وضع الحربة على قلبه فأسلم ، فخلى سبيله قال أبو يوسف : وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين مما يصيبه ولاتك في الأمصار
هامش
( 1 ) الزيادة من التيمورية .
كتاب الخراج — صفحة 182 | القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم