رجلا من المسلمين ووقتوا وقتا متقادما وحضر الرجل يطلب حقه أقيم على القاذف الحد ولم يزله تقادمه لأن هذا من حقوق الناس ، وكذلك الجراحة العمد التي يقتص منها ، والجراحة الخطأ التي فيها الأرش
قال أبو يوسف : لو قذف رجل رجلا بالبصرة وآخر بمدينة السلام وآخر بالكوفة ثم ضرب الحد لبعضهم كان ذلك الحد لهم كلهم ، وكذلك لو سرق غير مرة قطع مرة واحدة لتلك السرقات كلها . قال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم ، وحدثنا مغيرة عن إبراهيم قالا : إذا سرق مرارا فإنما يده واحدة ، وإذا شرب الخمر مرارا وإذا قذف مرارا فإنما عليه حد واحد
قال أبو يوسف : ومن أقر بسرقة يجب في مثلها القطع فان أصحابنا اختلفوا في ذلك قال بعضهم : يقطع باقراره مرة ، وقال بعضهم : لا يقطع حتى يقرّ مرتين . فكان أحسن ما رأينا في ذلك أن لا يقطع حتى يقر مرتين في مجلسين ، هكذا جاء الأثر عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، وكذلك الاقرار بشرب الخمر إذا كان ريحها يوجد منه فهو مثل ذلك لا يضرب حتى يقر مرتين . فأما الاقرار بالقذف فإنه يضرب إذا أقر مرة واحدة ، وكذلك القصاص في حقوق الناس فيما بينهم في النفس وما دونها وفي الجراحات والاقرار بالأموال ينفذ ذلك أجمع عليه باقراره مرة . ومن أقر بسرقة يجب في مثلها القطع أو شرب خمرا أو حد في زنا فأمر الامام بضربه أو قطع يده فرجع عن الاقرار قبل أن يفعل ذلك به درئ عنه الحد ، وان أقر بحق من حقوق الناس من قذف أو قصاص في نفس أو دونها أو مال ثم رجع عن ذلك نفذ عليه الحكم فيما كان أقربه ولم يبطل شيء من ذلك عنه برجوعه
قال أبو يوسف : حدثنا الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال : كنت قاعدا عند على رضى اللّه عنه فجاء رجل فقال : يا أمير المؤمنين انى قد سرقت ، فانتهره ثم عاد الثانية فقال : إني قد سرقت ، فقال على رضى اللّه عنه : قد شهدت على نفسك شهادة تامة ، قال : فأمر به فقطعت يده . قال : وأنا رأيتها معلقة في عنقه ، قال :
وحدثنا الحجاج عن الحسن بن سعد عن عبد اللّه بن شداد أن امرأة رفعت إلى عمر
كتاب الخراج — صفحة 169
مساهمون: القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
ص١٦٩