قال أبو يوسف : وحدّثنى محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة عن أبيه عن عائشة ابنة مسعود عن أبيها . قالت : سرقت امرأة من قريش قطيفة من بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتحدث الناس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عزم على قطع يدها . فأعظم الناس ذلك فجئنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم نكلمه وقلنا : نحن نفديها بأربعين أوقية . فقال « تطهر خير لها » فلما سمعنا لين قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتينا أسامة فلنا : كلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكلمه فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خطيبا فقال « ما إكثاركم علىّ في حدّ من حدود اللّه وقع على أمة من إماء اللّه ، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد نزلت بمثل الذي نزلت به لقطع محمد يدها » قال وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « يا أسامة لا نشفع في حد »
قال : وحدّثنا منصور عن إبراهيم قال قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه « لأن أعطل الحدود في الشبهات خير « 1 » من أن أقيمها في الشبهات »
قال : وحدّثنى يزيد بن أبي زياد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : ادرءوا الحدود عن المسلمين [ بالشبهات « 2 » ] ما استطعتم ، فإذا وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله ، فان الامام لأن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة
قال : وحدّثنا الحسن بن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبزة قال : بينما نحن بمنى مع عمر رضى اللّه عنه ، إذ امرأة ضخمة على حمار تبكى ، قد كاد الناس أن يقتلوها من الزحمة عليها ، وهم يقولون لها : زنيت زنيت ، فلما انتهت إلى عمر رضى اللّه عنه ، قال : ما شأنك ، إن المرأة ربما استكرهت ؟ فقالت : كنت امرأة ثقيلة الرأس وكان اللّه يرزقني من صلاة الليل ، فصليت ليلة ثم نمت فو اللّه ما أيقظني إلا رجل قد ركبني ، ثم نظرت اليه مقعيا ما أدرى من هو من خلق اللّه . فقال عمر : لو قتلت هذه خشيت على الاخشبين « 3 » النار ، ثم كتب إلى امراء الأمصار أن لا تقتل نفس دونه
قال : وحدّثنا مغيرة عن عطاء قال : حدّثنا محمد بن عمر عن عمر بن عبد العزيز قال : « السلطان ولى من حارب الدين ، وان قتل أخا امرئ أو أباه »
هامش
( 1 ) في التيمورية « أحب إلى » .
( 2 ) الزيادة من التيمورية .
( 3 ) الاخشبان الجبلان المطيفان بمكة وهما أبو قبيس والأحمر .