ابن أبي طالب كرم اللّه وجهه بالعراق ، ثم فعله معاوية بالشام ، ثم فعل ذلك الخلفاء من بعده
قال : حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن عبد الملك بن عمير قال : كان علي بن أبي طالب إذا كان في القبيلة أو القوم الرجل الداعر حبسه فإن كان له مال أنفق عليه من ماله ، وإن لم يكن له مال انفق عليه من بيت مال المسلمين وقال : يحبس عنهم شره وينفق عليه من بيت مالهم
قال : وحدّثنا بعض أشياخنا عن جعفر بن برقان قال : كتب الينا عمر بن عبد العزيز « لا تدعن في سجونكم أحدا من المسلمين في وثاق لا يستطيع أن يصلى قائما ، ولا تبيّتن في قيد إلا رجلا مطلوبا بدم ، وأجروا عليهم من الصدقة ما يصلحهم في طعامهم وأدمهم ، والسلام » فمر بالتقدير لهم ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم ، وصيّر ذلك دراهم تجرى عليهم في كل شهر يدفع ذلك إليهم ، فإنك إن أجريت عليهم الخبز ذهب به ولاة السجن والقوّام والجلاوزة « 1 » : وولّ ذلك رجلا من أهل الخير والصلاح يثبت أسماء من في السجن ممن تجرى عليهم الصدقة ، وتكون الأسماء عنده ويدفع ذلك إليهم شهرا بشهر ، يقعد ويدعو باسم رجل رجل ويدفع ذلك اليه في يده ، فمن كان منهم قد أطلق وخلى سبيله رد ما يجرى عليه ، ويكون للاجراء عشرة دراهم في الشهر لكل واحد ، وليس كل من في السجن يحتاج إلى أن يجرى عليه ، وكسوتهم في الشتاء قميص وكساء ، وفي الصيف قميص وإزار .
ويجرى على النساء مثل ذلك وكسوتهن في الشتاء قميص ومقنعة وكساء ، وفي الصيف قميص وإزار ومقنعة ، وأغنهم عن الخروج في السلاسل يتصدق عليهم الناس ، فان هذا عظيم أن يكون قوم من المسلمين قد أذنبوا وأخطئوا وقضى اللّه عليهم ما هم فيه فحبسوا يخرجون في السلاسل يتصدقون ، وما أظن أهل الشرك يفعلون هذا باسارى المسلمين الذين في أيديهم فكيف ينبغي أن يفعل هذا بأهل الاسلام ؟ وانما صاروا إلى الخروج في السلاسل يتصدقون لما هم فيه من جهد الجوع ، فربما أصابوا ما يأكلون
هامش
( 1 ) الشرطة .