تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وربما لم يصيبوا ، ان ابن آدم لم يعر من الذنوب ، فتفقد أمرهم ومر بالاجراء عليهم مثل ما فسرت لك ، ومن مات منهم ولم يكن له ولى ولا قرابة غسل وكفن من بيت المال وصلى عليه ودفن ، فإنه بلغني وأخبرني به الثقات أنه ربما مات منهم الميت الغريب فيمكث في السجن اليوم واليومين حتى يستأمر الوالي في دفنه وحتى يجمع أهل السجن من عندهم ما يتصدقون ويكترون من يحمله إلى المقابر فيدفن بلا غسل ولا كفن ولا صلاة عليه ، فما أعظم هذا في الاسلام وأهله . ولو أمرت بإقامة الحدود لقل أهل الحبس ولخاف الفساق وأهل الدعارة ولتناهوا عما هم عليه ، وانما يكثر أهل الحبس لقلة النظر في أمرهم ، انما هو حبس وليس فيه نظر . فمر ولاتك جميعا بالنظر في أمر أهل الحبوس في كل أيام ، فمن كان عليه أدب أدب وأطلق ، ومن لم يكن له قضية خلى عنه . وتقدم إليهم أن لا يسرفوا في الأدب ولا يتجاوزوا بذلك إلى ما لا يحل ولا يسع ، فإنه بلغني أنهم يضربون الرجل - في التهمة وفي الجناية - الثلاثمائة والمائتين وأكثر وأقل ، وهذا مما لا يحل ولا يسع . ظهر المؤمن حمى الا من حق يجب بفجور أو قذف أو سكر أو تعزير لأمر أتاه لا يجب فيه حد ، وليس يضرب في شيء من ذلك ، كما بلغني أن ولاتك يضربنون ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد نهى عن ضرب المصلين حدّثنا بعض أشياخنا عن هودة بن عطاء عن أنس قال قال أبو بكر رضى اللّه عنه : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ضرب المصلين ، ومعنى هذا الحديث عندنا واللّه أعلم أنه نهى عن ضربهم من غير أن يجب عليهم حد يستحقون به الضرب ، وهذا الذي بلغني أن ولاتك يفعلونه ليس من الحكم والحدود في شيء ، ليس يجب مثل هذا على جانى الجناية صغيرة ولا كبيرة . من كان منهم أتى ما يجب عليه فيه قود أو حد أو تعزير أقيم عليه ذلك ، وكذلك م جرح منهم جراحة في مثلها قصاص وقامت عليه البينة بذلك قيس جرحه واقتص منه إلا أن يعفو المجنىّ عليه . فإن لم يكن يستطاع في مثلها قصاص حكم عليه بالأرش وعوقب وأطيل حبسه حتى يحدث توبة ثم يخلى عنه ، وكذلك من كان منهم سرق ما يجب فيه القطع قطع . ان الأجر في إقامة الحدود