عظيم والصلاح فيه لأهل الأرض كثير
قال أبو يوسف حدّثنى الحسن بن عمارة عن جرير بن يزيد قال : سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا »
ولا يحل للامام أن يحابى في الحد أحدا ولا تزيله عنه شفاعة ، ولا ينبغي له أن يخاف في ذلك لومة لائم إلا أن يكون حد فيه شبهة ، فإذا كان في الحد شبهة درأه لما جاء في ذلك من الآثار عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والتابعين وقولهم « ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم . والخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة . ولا يحل إقامة حد على من لم يستوجبه كما لا يحل ابطاله عمن استوجبه بغير شبهة فيه . ولا يحل لمسلم أن يشفع إلى إمام في حد قد وجب وتبين . فاما قبل أن يرفع ذلك إلى الامام فقد رخص فيه أكثر الفقهاء ولم يختلفوا في التوقي للشفاعة فيه بعد رفعه إلى الامام فيما علمنا .
واللّه أعلم .
قال أبو يوسف : حدّثنا هشام بن عروة عن الفرافصة الحنفي قال : مرّوا على الزبير بسارق فشفع فيه فقالوا له : أتشفع في حد ؟ قال : نعم ، ما لم يؤت به الامام فان أتى به الامام فلا عفا اللّه عنه ان عفا عنه
قال : وحدّثنى هشام بن سعد عن أبي حازم أن عليا رضى اللّه عنه شفع في سارق فقيل له : أتشفع في سارق ؟ قال : نعم ، ما لم يبلغ به الامام فإذا بلغ به الامام فلا أعفاه اللّه ان عفا
وحدثنا الأعمش عن إبراهيم قال : كانوا يقولون « ادرءوا الحدود عن عباد اللّه ما استطعتم »
قال أبو يوسف : وقد رأيت غير واحد من فقهائنا يكره الشفاعة في الحد البتة ويتوقاه ، ويحتج في ذلك بما قال ابن عمر « من حالت شفاعته دون حد من حدود اللّه فقد حادّ اللّه « 1 » في خلقه »
هامش
( 1 ) في التيمورية « ضاد اللّه » .