إلا من عند اللّه ] « 1 »
قال أبو يوسف : حدّثنا سليمان قال حدّثنا حنش عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن العجم ألهم أن يحدثوا بيعة أو كنيسة في أمصار المسلمين ؟ فقال :
أما مصر مصّرته العرب فليس لهم أن يحدثوا فيه بناء بيعة ولا كنيسة ولا يضربوا فيه بناقوس ولا يظهروا فيه خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا . وكل مصر كانت العجم مصرته ففتحه اللّه على العرب فنزلوا على حكمهم فللعجم ما في عهدهم وعلى العرب أن يوفوا لهم بذلك
فصل ( في أهل الدعارة « 2 » والتلصص والجنايات وما يجب فيه من الحدود )
قال أبو يوسف رحمه اللّه تعالى : وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من أمر أهل الدعارة والفسق والتلصص إذا أخذوا في شيء من الجنايات وحبسوا هل يجرى عليهم ما يقوتهم في الحبس ؟ والذي يجرى عليهم من الصدقة أو من غير الصدقة ؟
وما ينبغي أن يعمل به فيهم
قال : لا بدّ لمن كان في مثل حالهم إذا لم يكن له شيء يأكل منه لا مال ولا وجه شيء يقيم به بدنه أن يجرى عليه من الصدقة أو من بيت المال ، من أي الوجهين فعلت فذلك موسّع عليك ، وأحب الىّ أن تجري من بيت المال على كل واحد منهم ما يقوته ، فإنه لا يحل ولا يسع إلا ذلك
قال : والأسير من أسرى المشركين لا بدّ أن يطعم ويحسن اليه حتى يحكم فيه فكيف برجل مسلم قد أخطأ أو أذنب : يترك يموت جوعا ؟ وإنما حمله على ما صار اليه القضاء « 3 » أو الجهل ، ولم تزل الخلفاء يا أمير المؤمنين تجرى على أهل السجون ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم وكسوتهم الشتاء والصيف ، وأول من فعل ذلك علىّ
هامش
( 1 ) ما بين المربعين في التيمورية دون البولاقية .
( 2 ) الدعارة الفساد والشر .
( 3 ) في التيمورية « الفضلة » .