تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الخطاب رضى اللّه عنه عزل خالدا عن الشام واستعمل عليه أبا عبيدة بن الجراح ، فقام خالد فخطب الناس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : ان أمير المؤمنين « 1 » استعملني على الشام حتى إذا كانت بثنية وعسلا عزلنى وآثر بها غيرى « 2 » . فقام اليه رجل فقال : اصبر أيها الأمير فإنها الفتنة . فقال خالد : أما وابن الخطاب حي فلا . قال : فلما بلغ عمر ما قال خالد قال : أما لأنزعنّ خالدا حتى يعلم أن اللّه ينصر دينه ، ليس هو . قال : وقد كان أهل الشام حصروا أبا عبيدة وأصحابه فأصابهم جهد . فكتب اليه عمر : « سلام . أما بعد : فإنه لم تكن شدة إلا جعل اللّه بعدها فرجا ، ولن يغلب عسر يسرين
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
فكتب اليه أبو عبيدة : سلام عليك . أما بعد فان اللّه تبارك وتعالى قال
« أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ ، وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ . سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
قال : فخرج عمر بن الخطاب بكتاب أبى عبيدة فقرأه على الناس وقال : يا أهل المدينة هذا كتاب أبى عبيدة « 3 » يعرض بكم ويحثكم على الجهاد . قال : فلم يلبث الناس أن ورد البشير على عمر بفتح اللّه على أبى عبيدة وهزم المشركين وقتله لهم ، فقال عمر : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، رب قائل لو كان خالد [ وما النصر
هامش
( 1 ) بهامش البولاقية ما نصه « ظاهره انه سيدنا عمر ، ولكن المراد به أبو بكر . فصواب العبارة ان يقال إن أمير المؤمنين أبا بكر استعملني على الشام حتى إذا كانت كذا عزلنى عنها أمير المؤمنين عمر » . ( 2 ) البثنية حنطة منسوبة إلى البثينة وهي ناحية من رستاق دمشق . وقيل هي الناعمة اللينة من الرملة اللينة يقال لها بثنة . وقيل هي الزبدة اى صارت كأنّها زبدة وعسل لأنها صارت تجبى أموالها من غير تعب . ( 3 ) في التيمورية « هذا أبو عبيده » .