ويبذرقوهم « 1 » ، وكتب بينهم وبينه كتاب الصلح وخرج منهم عدة أدلاء فأخذوا على النّقيب والكواثل فصالحوه على مثل ما صالحه عليه أهل عانات وجرى الصلح بينهم وكتب بينه وبينهم الكتاب على ذلك . ثم مضى حتى أتى إلى بلاد قرقيسياء « 2 » فأغار على ما حولها فأخذ الأموال وسبى النساء والصبيان وقتل الرجال وحاصر أهلها أياما .
ثم إنهم بعثوا يطلبون الصلح فأجابهم إلى ذلك وأعطاهم مثل ما أعطى أهل عانات على أن لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة وعلى أن يضربوا نواقيسهم إلا في أوقات الصلوات ويخرجوا صلبانهم في يوم عيدهم فأعطاهم ذلك ، وكتب بينه وبينهم الكتاب وشرط عليهم أن يضيفوا المسلمين ويبذرقوهم ، فأدوا اليه الجزية وتركت البيع والكنائس لم تهدم لما جرى من الصلح بين المسلمين وأهل الذمة ، ولم يردّ ذلك الصلح على خالد أبو بكر ولا رده بعد أبي بكر عمر ولا عثمان ولا علىّ رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين
قال أبو يوسف : ولست أرى أن يهدم شيء مما جرى عليه الصلح ولا يحوّل وأن يمضى الأمر فيها على ما أمضاه أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين ، فإنهم لم يهدموا شيئا منها مما كان الصلح جرى عليه . وأما ما أحدث من بناء بيعة أو كنيسة فان ذلك يهدم ، وقد كان نظر في ذلك غير واحد من الخلفاء الماضين وهموا بهدم البيع والكنائس التي في المدن والأمصار ، فأخرج أهل المدن الكتب التي جرى الصلح فيها بين المسلمين وبينهم ، ورد عليهم الفقهاء والتابعون ذلك وعابوه عليهم فكفوا عما أرادوا من ذلك ، فالصلح نافذ على ما أنفذه عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه إلى يوم القيامة ، ورأيك بعد في ذلك . وإنما تركت لهم البيع والكنائس على ما أعلمتك . وسبى خالد في مخرجه من الحيرة إلى أن انتهى إلى دمشق ألف رأس . وقال بعض من روى لنا : سبى من مخرجه من الحيرة إلى أن انتهى إلى دمشق خمسة آلاف رأس . وكان ما بعث من الحيرة مما أفاء اللّه عليه من السبي والجزية مع عمير بن سعد . فكان أول سبى ومال جزية ورد إلى أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه الذي بعثه خالد بن الوليد ، إلا ما أتاه من مال البحرين . ثم إن عمر بن
هامش
( 1 ) البذرقة بالذال المعجمة والمهملة : الخفارة . والمبذرق الخفير .
( 2 ) بلد على تهر الخابور قرب صحبة مالك بن طوق .