استنزلهم فقتلهم وسبى نساءهم وذراريهم وأخذ ما كان في الحصن من المتاع والسلاح والدوابّ ، وأحرق الحصن وخربه ، وقتل دهقان عين التمر وكان رجلا من العرب وسبى نساءه وذراريه وأهل بيته . وأعطاه أهل عين التمر الجزية كما أعطاه أهل الحيرة وغيرهم من أهل القرى ، وكتب لهم كتابا على ما كتب لأهل الحيرة ، وكذلك لأهل ألّيس فهو عندهم . ثم بعث سعد بن عمرو الأنصاري في جمع من المسلمين حتى انتهى إلى صندوديا « 1 » وفيها قوم من كندة ومن اياد نصارى ، فحاصرهم أشد الحصار ثم صالحهم على جزية يؤدونها اليه ، وأسلم من أسلم منهم ، وأقام سعد بن عمرو بموضعه في خلافة أبى بكر وعمر عثمان رضى اللّه تعالى عنهم حتى مات ، فولده هناك إلى اليوم .
وكان خالد أراد أن يتخذ الحيرة دارا يقيم بها فأتاه كتاب أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه يأمره بالمسير إلى الشام مددا لأبى عبيدة والمسلمين ، فأخرج خالد ابن الوليد الخمس مما أفاء اللّه عليه وبعث به إلى أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه مع ما أخذ من الجزية والسبي وقسم الأربعة الأخماس بين أصحابه الذين معه ، فكتب اليه أبو بكر رضى اللّه عنه أن الحق بأبى عبيدة - حين أتاه كتاب أبى عبيدة يستمدّه - فتوجه من الحيرة مع الادلّاء منها ومن عين التمر حتى قطع المفاوز ، فلما قطعها وقع في بلاد بنى تغلب فقتل منهم قوما كثيرا وسبى . ثم مضى من بلاد بنى تغلب ، ومضى معه أدلاء من أهلها حتى أتى النّقيب والكواثل « 2 » فلقى جمعا كثيرا لم ير مثله إلا في أهل اليمامة ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى قتل خالد عدة بيده وأغار على ما حولها من القرى فأخذ أموالهم وما كان لهم وحاصرهم . فلما اشتد الحصار عليهم طلبوا الصلح على مثل ما صالح عليه أهل عانات . وقد كان مر ببلاد عانات فخرج اليه بطريقها فطلب الصلح فصالحه وأعطاه ما أراد على أن لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة وعلى أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار إلا في أوقات الصلوات وعلى أن يخرجوا الصلبان في أيام عيدهم ، واشترط عليهم أن يضيفوا المسلمين ثلاثة أيام
هامش
( 1 ) في النسختين « صندوديا » وفي المعجم « صندوداء » .
( 2 ) النقيب بين تبوك ومعان على طريق الحاج . والكوائل موضع في أطراف الشام .