رسوله فأبوا أن يجيبوا فعرضت عليهم الجزية أو الحرب فقالوا : لا حاجة لنا بحربك ولكن صالحنا على ما صالحت عليه غيرنا من أهل الكتاب في اعطاء الجزية ، وإني نظرت في عدتهم فوجدت عدتهم سبعة آلاف رجل ثم ميزتهم فوجدت من كانت به زمانة ألف رجل فأخرجتهم من العدّة ، فصار من وقعت عليه الجزية ستة آلاف ، فصالحونى على ستين ألفا ، وشرطت عليهم أن عليهم عهد اللّه وميثاقه الذي أخذ على أهل التوراة والإنجيل : أن لا يخالفوا ، ولا يعينوا كافرا على مسلم من العرب ولا من العجم ، ولا يدلوهم على عورات المسلمين ، عليهم بذلك عهد اللّه وميثاقه الذي أخذه أشد ما أخذه على نبىّ من عهد أو ميثاق أو ذمة . فان هم خالفوا فلا ذمة لهم ولا أمان ، وإن هم حفظوا ذلك ورعوه وأدوه إلى المسلمين فلهم ما للمعاهد وعلينا المنع لهم . فان فتح اللّه علينا فهم على ذمتهم ، لهم بذلك عهد اللّه وميثاقه أشد ما أخذ على نبي من عهد أو ميثاق ، وعليهم مثل ذلك لا يخالفوا . [ فان غلبوا فهم في سعة يسعهم ما وسع أهل الذمة . ولا يحلّ فيما أمروا به أن يخالفوا « 1 » ] وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين وعياله ما أقام بدار الهجرة ودار الاسلام . فان خرجوا إلى غير دار الهجرة ودار الاسلام فليس على المسلمين النفقة على عيالهم . وأيما عبد من عبيدهم أسلم أقيم في أسواق المسلمين فبيع بأعلى ما يقدر عليهم في غير الوكس ولا تعجيل ودفع ثمنه إلى صاحبه . ولهم كل ما لبسوا من الزي إلا زي الحرب من غير أن يتشبهوا بالمسلمين في لباسهم . وأيما رجل منهم بجد عليه شيء من زي الحرب سئل عن لبسه ذلك فان جاء منه بمخرج وإلا عوقب بقدر ما عليه من زي الحرب .
وشرطت عليهم جباية ما صالحتهم عليه حتى يؤدوه إلى بيت مال المسلمين عمّالهم منهم ، فان طلبوا عونا من المسلمين اعينوا به ومئونة العون من بيت مال المسلمين » قالوا : وقال خالد بن الوليد لإياس بن قبيصة وعبد المسيح بن حيان بن بقيلة : لم هذه الحصون بنيتم ولستم في دار منعة ؟ فقالا : نرد بها السفيه حتى يأتي الحليم . قال :
هامش
( 1 ) الزيادة من التيمورية .