الأحمر والأسود ، فقد أشرك اللّه الذين من بعدهم في هذا الفىء إلى يوم القيامة ، فأقر ما أفاء اللّه عليك في أيدي أهله واجعل الجزية عليهم بقدر طاقتهم تقسمها بين المسلمين ويكونون عمار الأرض فهم أعلم بها وأقوى عليها ، ولا سبيل لك عليهم ولا للمسلمين معك أن نجعلهم « 1 » فيئا وتقسمهم للصلح الذي جرى بينك وبينهم ولأخذك الجزية منهم بقدر طاقتهم وقد بين اللّه لنا ولكم فقال في كتابه
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
فإذ أخذت منهم الجزية فلا شيء لك عليهم ولا سبيل . أرأيت لو أخذنا أهلها فاقتسمناهم ما كان يكون لمن يأتي من بعدنا من المسلمين واللّه ما كانوا يجدون إنسانا يكلمونه ولا ينتفعون بشئ من ذات يده ، وأن هؤلاء يأكلهم المسلمون ما داموا أحياء ، فإذا هلكنا وهلكوا أكل أبناؤنا أبناءهم أبدا ما بقوا فهم عبيد لأهل دين الاسلام ما دام دين الاسلام ظاهرا ، فاضرب عليهم الجزية وكف عنهم السبي وامنع المسلمين من ظلمهم والاضرار بهم وأكل أموالهم إلا بحلها « 2 » ووفّ لهم بشرطهم الذي شرطت لهم في جميع ما أعطيتهم . وأما اخراج الصلبان في أيام عيدهم فلا تمنعهم من ذلك خارج المدينة بلا رايات ولا بنود على ما طلبوا منك يوما في السنة . فاما داخل البلد بين المسلمين ومساجدهم فلا تظهر الصلبان . فأذن لهم أبو عبيدة في يوم من السنة وهو يوم عيدهم الذي في صومهم ، فاما في غير ذلك اليوم فلم يكونوا يخرجون صلبانهم . فما كان من الصلح الذي صالحوا عليه أهله فان بيعهم وكنائسهم تركت على حالها ولم تهدم ولم يتعرض لهم فيها فهذا ما كان بالشام بين المسلمين وأهل الذمة
قال أبو يوسف : وحدّثنى محمد بن إسحاق وغيره من أهل العلم بالفتوح والسير ، بعضهم يزيد في الحديث على بعض ، قالوا : لما قدم خالد بن الوليد من اليمامة دخل على أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه ، وخرج فأقام أياما ، ثم قال له أبو بكر : تهيأ حتى تخرج إلى العراق ، فوجهه أبو بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه إلى العراق ، فخرج في
هامش
( 1 ) في التيمورية « تصيرهم » .
( 2 ) في التيمورية « بحقها » .