تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قال أبو يوسف : حدّثنا الأعمش عن إبراهيم قال : كان عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه إذا بلغه أن عامله لا يعود المريض ولا يدخل عليه الضعيف نزعه قال : وحدثني عبيد اللّه بن أبي حميد عن أبي المليح قال : كتب عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه إلى أبى موسى الأشعري أن سوّ بين الناس في مجلسك وجاهك حتى لا يبأس ضعيف من عدلك ولا يطمع شريف في حيفك قال : وحدثني شيخ من علماء أهل الشام قد أدرك الناس عن عروة بن رويم قال : كتب عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه إلى أبى عبيدة بن الجراح وهو بالشام « أما بعد ، فانى كتبت إليك بكتاب لم آلك ونفسي خيرا ، الزم خمس خلال يسلم لك دينك وتحظ بأفضل حظّيك . إذا حضرك الخصمان فعليك بالبينات العدول والايمان القاطعة ، ثم أدن الضعيف حتى تبسط لسانه ويجترئ قلبه ، وتعهد الغريب فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته وانصرف إلى أهله ، وان الذي أبطل من لم يرفع به رأسا « 1 » واحرص على الصلح ما لم يستبن لك القضاء . والسلام » قال : وحدثني محمد بن إسحاق قال حدثني من سمع طلحة بن معدان العمرى قال : خطبنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم صلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وذكر أبا بكر فاستغفر له ثم قال « أيها الناس انه لم يبلغ ذو حق في حقه أن يطاع في معصية اللّه ، وإني لا أجد هذا المال يصلحه إلا خلال ثلاث : أن يؤخذ بالحق ، ويعطى في الحق ، ويمنع من الباطل . وإنما أنا ومالكم كولى اليتيم ان استغنيت استعففت ، وان افتقرت أكلت بالمعروف ، ولست أدع أحدا يظلم أحدا ولا يعتدى عليه حتى أضع خده على الأرض ، وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن للحق . ولكم علىّ أيها الناس خصال أذكرها لكم فخذونى بها : لكم علىّ أن لا أجتبى شيئا من خراجكم ولا مما أفاء اللّه عليكم إلا من وجهه ، ولكم على إذا وقع في يدي أن لا يخرج منى إلا في حقه ، ولكم علىّ أن أزيد أعطياتكم وأرزاقكم إن شاء اللّه وأسد ثغوركم ، ولكم على أن لا ألقيكم في المهالك ولا أجمّركم في ثغوركم « 2 » . وقد اقترب منكم زمان قليل الامناء
هامش
( 1 ) كذا بالأصلين . ( 2 ) تجمير الجيش : جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم .