عنه إلى عماله أن يوافره بالموسم ، فوافوه ، فقام فقال : يا أيها الناس انى بعثت عمالي هؤلاء ولاة بالحق عليكم ولم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم ولا من دمائكم ولا من أموالكم . فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم . قال : فأقام من الناس يومئذ إلا رجل واحد فقال : يا أمير المؤمنين ، عاملك ضربني مائة سوط . فقال عمر : أتضربه مائة سوط ؟ قم فاستقد منه . فقام اليه عمرو بن العاص فقال له : يا أمير المؤمنين انك ان تفتح هذا على عمالك كبر عليهم وكانت سنّة يأخذ بها من بعدك . فقال عمر : ألا أقيده منه وقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقيد من نفسه ؟ قم فاستقد . فقال عمرو : دعنا إذا فلنرضه . قال فقال : دونكم . قال : فأرضوه بأن اشتريت منه بمائتى دينار ، كل سوط بدينارين
قال أبو يوسف : وحدثني عبد اللّه بن الوليد عن عاصم بن أبي النجود عن عمارة ابن خزيمة بن ثابت قال : كان عمر رضى اللّه عنه إذا استعمل رجلا أشهد عليه رهطا من الأنصار وغيرهم واشترط عليه أربعا : أن لا يركب برذونا ، ولا يلبس ثوبا رقيقا ، ولا يأكل نقيا ، ولا يغلق بابا دون حوائج الناس ، ولا يتخذ حاجبا . قال : فبينما هو يمشي في بعض طرق المدينة إذ هتف به رجل : يا عمر أترى هذه الشروط تنجيك من اللّه تعالى وعاملك عياض بن غنم على مصر وقد لبس الرقيق واتخذ الحاجب . فدعا محمد بن مسلمة وكان رسوله إلى العمال فبعثه وقال : ائتني به على الحال التي تجده عليها . قال فأتاه فوجد على بابه حاجبا ، فدخل فإذا عليه قميص رقيق . قال : أجب أمير المؤمنين فقال : دعني أطرح علىّ قبائى . فقال : لا ، إلا على حالك هذه . قال : فقدم به عليه ، فلما رآه عمر قال : انزع قميصك . ودعا بمدرعة صوف وبربضة من غنم وعصا فقال :
البس هذه المدرعة وخذ هذه العصا وارع هذه الغنم واشرب واسق من مرّ بك واحفظ الفضل علينا . أسمعت ؟ قال : نعم ، والموت خير من هذا . فجعل يرددها عليه ويردد الموت خير من هذا . فقال عمر : ولم تكره هذا وانما سمى أبوك غنما لأنه كان يرعى الغنم أترى يكون عندك خير ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين قال : انزع ، ورده إلى عمله . قال :
فلم يكن له عامل يشبهه
كتاب الخراج — صفحة 116
مساهمون: القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
ص١١٦