الذي لا بدّ لك من لقائه ، وعليك بالذي يقربك إلى اللّه فان ما عند اللّه خلف من الدنيا « 1 » »
قال أبو يوسف : وحدثني داود بن أبي هند عن رياح بن عبيدة قال : كنت مع عمر بن عبد العزيز فقلت له : إن لي بالعراق ضيعة وولدا فائذن لي يا أمير المؤمنين أتعاهدهم قال : ليس على ولدك بأس ولا على ضيعتك ضيعة . فلم أزل به حتى أذن لي .
فلما كان يوم ودعته قلت : يا أمير المؤمنين حاجتك أوصني بها . قال : حاجتي أن تسأل عن أهل العراق وكيف سيرة الولاة فيهم ورضاهم عنهم ؟ فلما قدمت العراق سألت الرعية عنهم فأخبرت بكل خير عنهم . فلما قدمت عليه سلمت عليه وأخبرته بحسن سيرتهم في العراق وثناء الناس عليهم ، فقال « الحمد للّه على ذلك لو أخبرتني عنهم بغير هذا عزلتهم ولم أستعن بهم بعدها أبدا . إن الراعي مسؤول عن رعيته فلا بد له من أن يتعهد رعيته بكل ما ينفعهم اللّه به ويقر به اليه ، فان من ابتلى بالرعية فقد ابتلى بأمر عظيم »
قال : وحدثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه قال : كتب عدى بن أرطاة - عامل كان لعمر بن عبد العزيز - اليه « أما بعد فان أناسا قبلنا لا يؤدون ما عليهم من الخراج حتى يمسهم شيء من العذاب » فكتب اليه عمر « أما بعد فالعجب كل العجب من استئذانك إياي في عذاب البشر كأني جنة لك من عذاب اللّه وكأن رضاى ينجيك من سخط اللّه . إذا أتاك كتابي هذا فمن أعطاك ما قبله عفوا والا فأحلفه ، فو اللّه لأن يلقوا اللّه بجناياتهم أحب الىّ من أن ألقاه بعذابهم . والسلام »
قال : وأتى عمر رجل فقال : يا أمير المؤمنين زرعت زرعا فمرّ به جيش من أهل الشام فافسدوه . قال : فعوّضه عشرة آلاف
هامش
( 1 ) في التيمورية « فان فيما عند اللّه خلفا عن الدنيا » .