فصل ( في شأن نصارى بنى تغلب وسائر أهل الذمة وما يعاملون به )
وسألت يا أمير المؤمنين عن نصارى بنى تغلب ، ولم ضوعفت عليهم الصدقة في أموالهم وأسقطت الجزية عن رؤوسهم ؟ وعما ينبغي أن يعامل به أهل الذمة جميعا في جزية الرؤوس والخراج واللباس والصدقات والعشور ؟
قال أبو يوسف : حدثني بعض المشايخ عن السفاح عن داود بن كردوس عن عبادة بن نعمان التغلبي أنه قال لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : يا أمير المؤمنين ان بنى تغلب من قد علمت شوكتهم وانهم بإزاء العدو فان ظاهروا عليك العدو اشتدت مئونتهم فان رأيت أن تعطيهم شيئا فافعل . قال : فصالحهم عمر على أن لا يغمسوا أحدا من أولادهم في النصرانية ويضاعف عليهم الصدقة . قال وكان عبادة يقول : قد فعلوا فلا عهد لهم . وعلى أن يسقط الجزية عن رؤوسهم . فكل نصراني من بنى تغلب له غنم سائمة فليس فيها شيء حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغت أربعين سائمة ففيها شاتان إلى عشرين ومائة فإذا زادت شاة ففيها أربع من الغنم . وعلى هذا الحساب تؤخذ صدقاتهم . وكذلك البقر والإبل إذا وجب على المسلم شيء في ذلك فعلى النصراني التغلبي مثله مرتين ونساؤهم كرجالهم في الصدقة . فأما الصبيان فليس عليهم شيء .
وكذلك أرضوهم التي كانت بأيديهم يوم صولحوا فيؤخذ منهم ضعف ما يؤخذ من المسلم . وأما الصبي والمعتوه فأهل العراق يرون أن يؤخذ ضعف الصدقة من أرضه ولا يؤخذ من ماشيته ، وأهل الحجاز يقولون يؤخذ ذلك من ماشيته . وسبيل ذلك سبيل الخراج لأنه بدل من الجزية ولا شيء عليهم في بقية أموالهم ورقيقهم
قال أبو يوسف : حدثنا أبو حنيفة عمن حدثه عن عمر بن الخطاب أنه أضعف الصدقة على نصارى بنى تغلب عوضا من الخراج
قال : وحدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال سمعت أبي يذكر قال : سمعت زياد بن حدير قال إن أول من بعث عمر بن الخطاب على العشور إلى هاهنا أنا ، قال