كثير القراء ، قليل الفقهاء ، كثير الأمل ، يعمل فيه أقوام للآخرة يطلبون به دنيا عريضة تأكل دين صاحبها كما تأكل النار الحطب ، ألا كل من أدرك ذلك منكم فليتق اللّه ربه وليصبر . يا أيها الناس : إن اللّه عظم حقه فوق حق خلقه فقال فيما عظم من حقه
« وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
ألا وإني لم أبعثكم أمراء أو لا جبارين ولكن بعثتكم أئمة الهدى يهتدى بكم فادّروا على المسلمين حقوقهم ، ولا تضربوهم فتذلوهم ، ولا تحمدوهم فتفتنوهم ، ولا تغلقوا الأبواب دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم ، ولا تستأثروا عليهم فتظلموهم ، ولا تجهلوا عليهم ، وقاتلوا بهم الكفار طاقتهم ، فإذا رأيتم بهم كلالة فكفوا عن ذلك فان ذلك أبلغ في جهاد عدوكم « 1 » . أيها الناس أنى أشهدكم على أمراء الأمصار أنى لم أبعثهم إلا ليفقهوا الناس في دينهم ويقسموا عليهم فيئهم ويحكموا بينهم ، فان أشكل عليهم شيء رفعوه إلىّ »
قال وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول : لا يصلح هذا الأمر إلا بشدة في غير تجبر ، ولين في غير وهن
قال : وحدثني بعض علماء أهل الكوفة أن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه كتب إلى كعب بن مالك وهو عامله « أما بعد فاستخلف على عملك واخرج في طائفة من أصحابك حتى تمر بأرض السواد كورة كورة فتسألهم عن عمالهم وتنظر في سيرتهم حتى تمر بمن كان منهم فيما بين دجلة والفرات ، ثم ارجع إلى البهقباذات « 2 » فتول معونتها ، واعمل بطاعة اللّه فيما ولاك منها . واعلم أن الدنيا فانية وأن الآخرة آتية وان عمل ابن آدم محفوظ عليه ، وإنك مجزى بما أسلفت وقادم على ما قدمت من خير . فاصنع خيرا تجد خيرا »
قال وحدثني من سمع عطاء بن أبي رباح قال : كان علي بن أبي طالب كرم اللّه تعالى وجهه إذا بعث سرية ولى أمرها رجلا وأوصاه فقال له « أوصيك بتقوى اللّه
هامش
( 1 ) في التيمورية « عدوهم » .
( 2 ) بهقباذ اسم لثلاث كور ببغداد من أعمال سقى العرات منسوبة إلى قباذ بن فيروز والد أنوشروان العادل .