قال في [ أخبار بلدان الإسلام ] : الإمام محمد بن أحمد البشاري المقدسي « 1 » : إنها متوسطة الحر والبرد ، فلم يبق فيها الثلج ولا أحسن من بنائها ولا أنزه من مساجدها ، قد جمع الله فيها فواكه الغور والسهل والجبل والأشياء المتضادة ؛ كالأترج واللوز والرطب والجوز والتين والموز .
قال : وإن لها عيوبا ، ما ذكر في التوراة أنها طست من ذهب مملوء عقارب ، ثم لا ترى أقذر من حماماتها ، ولا أقبح مونه ، وبها خرائب يبال على ما يباع فيها ، وليس لمظلوم بها ناصر ، ولا آذان بها إلا بالمسجد الأقصى .
وقال عليه السلام : « لا تشدّ الرحال إلّا لثلاث ؛ المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ومسجدى هذا » « 2 » .
وهو في طرف الشرق من المدينة منذ أمد من عمل داود ، طول كل حجرة عشر أذرع ، في قبلته حجر أبيض مكتوب بالقدرة محمد رسول الله خلقه لم يكتبه أحد ، وطول المسجد أكبر من عرضه ، وفي وسطه الصخرة ، وفيها قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وتحتها مغارة ، ولقبة الأقصى أربعة أبواب ، وفي شرقيها خارج القبة قبة أخرى على أعمدة حسنة .
قيل : إنها قبة السلسلة ، وقبة المعراج ، وكذلك قبة النبي صلى الله عليه وسلم ، كل ذلك على أعمدة مطبقة بالرصاص .
قيل : إن قبة الصخرة كان طولها اثنى عشر ميلا في السماء ، وكان في رأسها ياقوته حمراء في حقوها كانت ترى منها البلقاء .
وبها محراب مريم عليها السلام ، التي كانت تأتى فيه إلى مريم الملائكة بفاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء بالصيف ، وبها محراب نبي الله زكريا عليه الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) محمد بن أحمد البشاري ، هو : ابن أبي بكر البناء المقدسي ، شمس الدين ، أبو عبد الله ، أحد المؤرخين الرحالة ، جغرافى ، من آثاره : أحسن التقاسيم في معرفة الأقليم . توفى سنة ( 375 ه ) . انظر : الأعلام ( 6 / 203 ) ، معجم المؤلفين ( 3 / 52 ) .
( 2 ) الحديث أخرجه الترمذي ، كتاب الصلاة ( 326 ) والإمام أحمد في مسنده ( 3 / 7 ) .