تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقال الصفقة الرابعة الشرقية : وتشتمل على ستة أعمال . الأولى : عمل حمص ، وهي مدينة عظيمة بناها رجل من العمالقة يسمى حمص ، واسمها القديم سوريا ، وشرب أهلها من نهر العاصي ، ولم يكن في البلاد الشامية أصح من هواها ، وبها بحيرة صافية الماء ، ولا يكون بها عقارب ولا حيّات ، وكان بها دار أسد الدين شيركوه عم السلطان صلاح الدين بن أيوب سقى الله عهده ، وبها قبر السيد خالد بن الوليد الصحابي رضى الله تعالى عنه . ويقال : إن قبر سقراط الحكيم بها ، وإن أهلها أول من ابتدع علم الحساب الجاري بين الناس الآن . الثاني : مصياب وهي قلعة حصينة في لحف جبل بلاد الدعوى ، مقره النداوية ، وكانت من أعمال طرابلس ، ثم أضيفت إلى دمشق ، ولا يسكن بها إلا أهلها . الثالث : عمل قارا ، وتكتب قارة بالألف والهاء ، تنزلها قوافل السفارة للأمن ، وغالب أهلها نصارى . الرابع : عمل المسلمية ، وهي من أعظم عمل حمص ، بناها أحمد الكاتب لعبد الله بن صالح بن علي بن عباس ابن عبد المطلب ، أسكن بها ولده ، وهي كثيرة الأشجار والفواكه . الخامس : عمل تدمر وهي من أعمال حمص ، وغالب أرضها سباخ . قال في الروض المعطار : بنتها الجن لسليمان عليه السلام ، وسميت بتدمر بنت حسان بن أرنبة ، وفيها قبرها ، وسكنها سليمان نبي الله عليه السلام بعدها . قال في أثار العباد والبلاد « 1 » : أبنيتها من أعجب البناء ، موضوعة على أعمد الرخام ، زعموا أنه ابتنتها الجن لسليمان عليه السلام . قال النابغة الذبياني « 2 » :
إلا سليمان قد قال إلا له له * قم بالبرية فاحددها عن القيد وحبّس الجن إنّى قد أمرتهم * يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد
هامش
( 1 ) انظر : آثار العباد ( 1 / 219 ) . ( 2 ) النابغة الذبياني ، وهو : زياد بن معاوية بن ضباب ، الغطفاني ، أبو إمامة ، شاعر جاهلي ، أحد الأشراف ، كان خطيا عند النعمان بن المنذر . من آثاره : دواوين شعر . توفى سنة ( 18 ق ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء ( 3 / 55 ) .